تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٥ - المسلك الأول ما عن «الفصول»
البعث الفعلي و الحكم الإيجابي من الحكم الّذي لا يتحقق بعد.
و أما على الثاني، فلأن العقل لا يدرك إلا لزوم القيام بطلب المولى و حكمه الفعلي، و إذا كان الحكم فعلا غير باعث و لا نافذ فلا يجب، و يصح له الاعتذار بعد ما تحقق بالعجز و نحوه.
هذا، لو سلمنا حكم العقل بذلك، و لكن المشهور قالوا بالوجوب الغيري للمقدمة قبل الوقت، و لأجله التزموا به، فليلاحظ. فما اشتهر من المراعاة و المحافظة على الطهارة قبل مجيء الوقت شرعا، ليس موافقا للقاعدة كلا.
المسلك الأول: ما عن «الفصول»
في الجواب عن الشبهة، و هذه الشبهة عويصة جدا، و قد اختلفت أنظارهم في حلها، و اتخذ كل مهربا، فصاحب «الفصول» (قدس سره) انتقل منه إلى الوجوب المعلق، و إلى التقسيم الآخر في أنحاء الواجبات، فقال:
«إن من أقسامها الواجب المعلق، و هو ما كان وجوبه فعليا، و الواجب استقباليا، و وجوب الصلاة- حسب كثير من النصوص- من هذا القبيل. و ربما يمكن استكشاف ذلك من الشهرة المزبورة على وجوب تحصيل المقدمة الوجودية قبل حصول شرطه» [١].
و يتوجه إليه: أنه لو سلمنا الوجوب المعلق ثبوتا، فلا نسلم انحصار طريق إيجاب المقدمة الوجودية بالالتزام بصحته، و ذلك لأن قضية ما سلف منا: أن الوجوب في الواجب المشروط بحسب الثبوت فعلي [٢]، و التزمنا إثباتا بالوجوب
[١]- الفصول الغروية: ٧٩- السطر ٣٦.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٤- ٦٥ و ٧٠- ٧١.