تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٢ - الشبهة الثالثة
الأهمّ و المهمّ مطلوب ذاتاً، بحيث لو أمكن للمكلّف الجمع بينهما لا يكون قصوراً في جانب المقتضي، و هذا مع سقوط الهيئة غير معلوم، لاحتمال عدم مطلوبيّة المهمّ حال المزاحمة، فالإتيان بالمهمّ- صحيحاً- موقوف على كشف الملاك، و كشف الملاك موقوف على ثبوت الهيئة، و المفروض أنّها ساقطة، فليتدبّر.
أقول: يمكن التفصّي عن هذه الشبهة- بعد ثبوت الإطلاق لكلّ واحد من الدليلين مع قطع النّظر عن الآخر-: بأنّ هيئة المهمّ تسقط حال إطاعة الأهمّ، و أمّا في سائر الأحوال فلا تسقط، و يكون كاشفاً طبعاً عن الملاك، و لكنّ كشفه عن الملاك لا ينفع شيئاً، بل تمام المناط ثبوت الإطلاق له في جميع الأحوال، و القدر الخارج من تلك الأحوال حال الإطاعة، ففي حال العصيان تكون الهيئة باقية بحالها.
و بعبارة أُخرى: عنوان صفة المزاحمة من العناوين المنطبقة على المهمّ، و لو كانت الهيئة حال المزاحمة ساقطة، فمعناه أنّ المهمّ بلا أمر، و هو خلف، فلا ينبغي الخلط كما قد يتوهّم، فافهم.
و إن شئت قلت: لا يتقوّم الترتّب بانكشاف الملاك للمهمّ حتّى حال إطاعة الأهمّ، فلا يتوجّه الإشكال: بأنّ في تلك الحال تكون الهيئة ساقطة، و مع سقوطها لا يعقل كشف الملاك، بل الترتّب متقوّم بإطلاق كلّ واحد من الدليلين، و إذا كان يحكم العقل بالاقتصار على القدر اللازم في الخروج عن إطلاق المهمّ، لا بدّ من تقييد المهمّ بعصيان الأهمّ، لأنّه القدر اللازم للفرار عن المحذور.
فما أفاده في جريان الترتّب غير تامّ، و ما يعتبر في جريانه موجود و حاصل، فلا تخلط.
الشبهة الثالثة
: لا يعقل حسب الموازين العقليّة، الترتّب بين الأمرين، و ذلك لأنّ التقدّم الرتبيّ- حسب ما تحرّر في محلّه- له المناط و الملاك الخاصّ