تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٦ - أقوال المسألة باعتبار مقام الإثبات
و الّذي هو التحقيق: أن كل ذلك في غير محله، لجهة من الجهات:
أما إنكار أساس البحث و التقسيم، فهو في محله، و لكن ذلك لا يورث رفع الغائلة، و اندفاع ما قيل في مقام الترجيح، لأنه لا يرجع إلى إنكار الإطلاق الشمولي و البدلي حتى مع دلالة الدليل الآخر، ضرورة أن قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] شمولي، لما يفهم من مناسبات خارجة عن دلالة ألفاظ الكتاب، و قوله «أكرم العالم» بدلي أيضا بلا شبهة، من غير دلالة من اللفظ عليه، بل هو أيضا يفهم من الخارج.
فإذا ثبت أن الشمولية و البدلية، ليست من تقسيمات الإطلاق، كما في العموم، و لكن يكون المطلقات بدلية و شمولية، لمناسبات اخر و دلالات أخرى، فلنا أن نقول: إن إطلاق الهيئة شمولي، و المادة بدلي، لتلك المناسبات، فإنكار تقسيمه الذاتي إليهما، لا يستلزم عدم كون المطلقات- بجهات اخر- بدلية و شمولية، فإذن لا بد من إنكار الجهات الاخر، حتى يتوجه الإشكال إلى التقريب المزبور. هذا ما يتوجه إلى النظرة الأولى.
و أما ما يتوجه إلى النظرة الثانية: فهو أن مقدمات الحكمة تقوم مقام أداة العموم، فإن قامت مقام أداة العموم الشمولي، فهي مثلها في أحكامها العقلائية، لصيرورة القضية بها قضية حقيقية منحلة إلى قضايا كثيرة غير متناهية عرضا.
و إن قامت مقام أداة العموم البدلي- كلفظة «أي» مثلا، و يرادفها في الفارسية (هر كدام)- فهي مثلها في ذلك، لانحلالها إلى القضايا الكثيرة طولا، فيقدم الأول على الثاني في المعارضة، كما يقدم العموم الشمولي على البدلي، على ما عرفت تقريبه، ففيما نحن فيه يقدم مفاد الهيئة على المادة، لعين ما عرفت في الدليلين المنفصلين.
و أما ما يتوجه إلى النظرة الثالثة: فهو أنه قد خلط بين المعارضة و التعارض
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.