تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٨ - الشبهة الأُولى
الدين الواجب، و صلاة الزلزلة الواجبة، هكذا أفاده صاحب «التقريرات» [١] فلا تغفل.
و لعمري، إنّ من تفوّه بكلمة «حال العصيان» لم يتوجّه إلى ما هو معناه حقيقة، و اللَّه الهادي إلى سواء السبيل.
و بالجملة: قد عرفت أنّ هذه التقاريب كلّها، قاصرة عن حلّ هذه المعضلة.
و إنّي و إن كنت بصدد إثبات إمكان الترتّب، خلافاً للوالد المحقّق- مدّ ظلّه-، و بصدد نفي الحاجة إليه في تصوير الأمر بالمهمّ، خلافاً للقوم، و لكن بعد التدبّر و التأمّل تبيّن لي أنّ طريق إمكانه مسدود جدّاً، و يكفي لامتناعه ذهاب مثل الشيخ الأعظم الأنصاريّ و المحقّق الخراسانيّ (قدس سرهما) إلى استحالته [٢]، و إن كان طريق تقريب الاستحالة الّذي قرّبناه تبعاً للوالد المحقّق- مدّ ظلّه- غير ما ظنّوه وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ.
شبهات و تفصّيات
الشبهة الأُولى
: لا يعقل الفرار من غائلة الجمع بين الضدّين بمجرّد تقييد أمر المهمّ، لأنّ ما هو الممتنع هو فعليّة التكليفين في زمان واحد، لا في رتبة واحدة، و اختلاف الرتب لا يورث إمكانه مع اتحاد زمانهما، ضرورة أنّ المراجع إلى وجدانه في ذلك الزمان، يجد وجود الإرادتين الفعليّتين المختلفتين في الاقتضاء، إحداهما:
تدعوه إلى الإزالة، و الأُخرى: إلى الصلاة، فيلزم طلب الجمع بين الضدّين.
و تلك التقاريب لا تورث عدم وجودهما معاً في الزمان الواحد، و ما هو المحال هو ذلك و إن كان أحدهما متعلّقاً بعنوان، و الآخر بعنوان «العاصي» من غير دعوة إلى العصيان الّذي هو شرطه أو موضوعه.
و لكنّ هذا نظير ما مرّ منّا: من أنّه كيف يعقل أن يتوجّه خطاب من المولى إلى
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٢]- مطارح الأنظار: ٥٦- ٥٩، كفاية الأُصول: ١٦٦- ١٦٨.