تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٩ - الناحية الأولى في أنها كيف تكون ذوات مثوبات، مع أنها واجبات غيرية
الجعالة في عقد الجعالة، فإن من يرد عبده الضال يستحق الأجر من غير صدور الأمر من قبل الجاعل، كما لا يخفى.
و ثالثا: أن الثواب ربما يترتب على كيفية النية، فإذا نوى العبد من الطهارات الثلاث قصد التوصل إلى المحبوب النفسيّ، فقد أتى بما يكشف عن حسن سريرته، و قيامه بالوظائف، و هذا كاف عند العقلاء لاستحقاق المثوبة أو التفضل عليه. فلو أشكل الأمر في التيمم: بأنه ليس من المستحبات النفسيّة، فيكون هذا وجه انحلال الإشكال فيه، بناء على كون مناط الثواب إبراز قصد الإطاعة و لو للأمر المتعلق بذي المقدمة.
نعم، يشكل حل الإعضال بناء على كون الثواب من آثار امتثال الأمر النفسيّ، و مع ذلك يثاب على الطهارات الثلاث إذا أتى بها المكلف امتثالا للأمر الغيري، بناء على ثبوته، و ثبوت الملازمة و صحتها، كما نسب إلى المشهور [١].
و غاية ما يمكن تخيله هنا: هو أن الأمر النفسيّ متعلق بالطهارة بما هي هي، و الأمر الغيري أيضا متعلق بما هي مقدمة بذاتها، لا بعنوان آخر منطبق عليها، فيجتمع الأمر الندبي القربي، و الوجوبيّ التوصلي، و حيث لا يعقل بقاؤهما على حالهما، لامتناع اجتماعهما مع وحدة المتعلق، فلا بدّ من تساقطهما، و ثبوت الأمر الواحد القربي اللزومي، و هذا أمر يحصل من الفعل و الانفعال بين الأمرين، كما في موارد النذر و الاستئجار و غيرهما، فيصح الوضوء، و يثاب عليه، و تكون الصحة لأجل امتثال الأمر الغيري، فينحل الإشكال و الإعضال.
و هذا هو الّذي يظهر من العلامة النائيني في بعض المواقف [٢].
[١]- معالم الدين: ٥٧، مطارح الأنظار: ٨٣- السطر ١١.
[٢]- أجود التقريرات ١: ١٧٧- ١٧٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٩.