تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٥ - الثمرة الثالثة
ثم إن هذه الثمرة تنحصر بالمطلقة و ما ضاهاها، و أما مثل الموصلة و المنتهية فلا.
اللهم إلا أن يقال: بأن المقدمات توصف ب «الموصلية» إذا انصرف المولى من الأمر النفسيّ، و انتهى أمد الحكم نسخا، كما في مفروض البحث، فإن الآمر بعد انتهاء الأجير إلى شروعه في بناء البيت، إذا انصرف عن البناء، يكون الأجير آتيا بالموصلة، فتأمل.
و بعبارة أخرى: على الموصلة أيضا يترتب الثمرة، لبقاء الأمر إلى حال الاشتغال بالبناء، و بعد الشروع في البناء فتارة: ينصرف الأجير، فهو لا يكون آتيا بما يوجب الضمان على الموصلة.
و بعبارة ثالثة: الانصراف تارة: يستند إلى الأجير.
و أخرى: إلى الموجر.
فإن استند إلى الأجير، فلا ضمان بالضرورة، سواء قلنا بالموصلة، أو غيرها.
و إن استند إلى الموجر، فيثبت الضمان على المطلقة، و أما على الموصلة فيشكل جدا.
نعم، لنا أن نقول: بأنه إذا استأجره للبناء، غافلا عن أن المقدمات ليست موجودة في البلدة، فبنى المأمور البيت، فإنه يستحق أجرة بناء البيت، و على القول بوجوب المقدمة الموصلة، يستحق على جلبه المقدمات من الأماكن البعيدة، و كأنه قد أمره بذلك خارجا عن مقتضى الإجارة، فيكون ضامنا لما صرفه في جلب تلك المقدمات، فتدبر و اغتنم.
و غير خفي: أن المقدمات لا بد و أن تكون إما داخلة في مورد الإجارة مثلا، فيلزم الغرر، فيخرج عن محل الكلام، أو ملحوظة في الإجارة، لاختلاف قيم الإجارة باختلافها بالضرورة، فعند ذلك يتصور الثمرة المزبورة.