تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦ - الأولى
شبهات و تفصيات
الأولى:
ليست الأسباب التوليدية و العلل التامة داخلة في محط البحث، و ذلك لأن الأمر الأول و الإرادة الأولى، ترجع من مصبها- بحسب اللفظ و الإنشاء- إلى العلة و السبب، لأنه مورد القدرة و الاختيار، دون ذاك.
و لأن العلة و المعلول لا يختلفان إلا بالاعتبار في الخارج، فإن حركة اليد و المفتاح واحدة تنسب إلى اليد تارة، و إلى المفتاح أخرى، فلا يمكن ترشيح الإرادة الثانية للعنوان الآخر، بعد كونهما بحسب الوجود واحدا [١].
و فيه أولا: أن ما هو المحرر في محله، إمكان كون الواجب الشرعي هو المسبب، و يكفي لاختياريته اختيارية سببه، و لا داعي إلى تبديل مصب الإرادة الأولى.
هذا مع أن ما هو المأمور به نوعا، يكون له الأسباب المتفرقة الناقصة، التي تجمعها في العين يستلزم وجود المعلول و المسبب، و مجرد تخلل الإرادة، لا يستلزم تجويز كون الواجب في هذه المواقف، نفس ما هو المأمور به إنشاء، و في العلل التامة علته و سببه. بل مع ملاحظة أن ما هو مورد الاختيار حقيقة هي الإرادة الفاعلية- لا الفعل، فإنه مختار باختيارية الإرادة- لا يلزم انقلاب جميع الواجبات الشرعية إلى الأمر الآخر، فليتدبر.
و ثانيا: ليس معنى العلية، وحدة وجود العلة و المعلول، و إن قلنا: بأن معنى
[١]- أجود التقريرات ١: ٢١٩، منتهى الأصول ١: ٢٨٣.