تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٥ - الجهة السادسة صور الشك في رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة و حكمها
الوجود، كما في القيود غير الاختيارية، أو مقيدة حدوثا، لا مطلقا، فالاحتمالات الرئيسة خمسة [١].
ثم إن دليل القيد تارة، يكون متصلا، و أخرى: يكون منفصلا.
و على الثاني تارة: يكون لفظيا، و أخرى: يكون لبيا.
فعلى هذا، تكون صور الشك و الشبهة تارة: خماسية، و أخرى: رباعية، و ثالثة:
ثلاثية، و رابعة: ثنائية، أي العلم الإجمالي تارة: يكون أطرافه الاحتمالات كلها، و أخرى: يكون أطرافها بعضها منها.
إن قلت: قد أفاد العلامة محشي «المعالم» (قدس سره): أن تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادة [٢]، فلا يمكن تصوير كون القيد راجعا إلى الهيئة فقط، فيسقط بعض الصور و الاحتمالات.
قلت: إنه (قدس سره) كأنه نظر إلى مثال «صل متطهرا» و أن تقييد الهيئة بالطهور، يستلزم كون المادة أو الموضوع، موصوفا بالطهارة حين الامتثال، و غفل عن أن من القيود، ما يكون قيد الهيئة حدوثا، فيكون واسطة في ثبوت الحكم على موضوعه، من غير دخالة له في البقاء، كما في مثالنا، فإن من الممكن كون السفر قيد الهيئة، و لكن لا يكون قيد المادة، فيجوز أن يكون الواجب عليه القصر و لو كان حين الامتثال حاضرا.
و مثله الحج، فإن الاستطاعة قيد الحدوث، لا البقاء، و لذلك يصح الحج من المتسكع بالضرورة، فما أفاده و ظن أنه يستلزم رفع الشبهة عند الشك في مرجع القيد، غير تام فلا تخلط.
لا يقال: العلم الإجمالي الخماسي الأطراف غير معقول، لتكرر المعلوم
[١]- تقدم في الصفحة ٥٠- ٥٢.
[٢]- هداية المسترشدين: ١٩٦- السطر ٢٨- ٣٣.