تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٠ - المسلك الخامس ما أبدعه الوالد المحقق- مد ظله
و المعتزلة [١]، و التنجز حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة، و يرجع إلى قطع العذر في المخالفة، و إمكان الاعتذار له عند عدمه».
ثم أفاد: «أن القوم تخيلوا في معنى «الإنشائية و الفعلية» ما لا يمكن المساعدة عليه، و فسروا «الإنشائية» بما يشمل الحكم غير المنجز، و «الفعلية» بما هو المنجز [٢].
و بعبارة أخرى: تخيلوا أن الحكم يمكن أن يكون إنشائيا بالنسبة إلى فرد في ساعة، و فعليا بالنسبة إليه في ساعة أخرى، فإن كان عاجزا فهو شأني، و هكذا لو كان غافلا و ساهيا، و إن كان قادرا فهو فعلي، و هكذا بالنسبة إلى العالم و الجاهل.
مع أن الضرورة قاضية بامتناعه بالنسبة إلى بعض منها» و مراده العالم «و غير صحيح بالنسبة إلى بعض آخر» و لم يكشف عن ذلك، بل أقام البرهان على امتناع التفسير المزبور:
«و هو أن هذه المبادلة في الحكم ترجع إلى المبادلة في الإرادة، و هي غير معقولة في إرادة الشرع، فكيف يعقل أن نلتزم بقبض إرادته بالنسبة إلى شخص حال عجزه، ثم بسط إرادته بالنسبة إليه حال قدرته، و هكذا حال صحوه و لهوه، و حال ذكره و نسيانه، و علمه و جهله؟! هذا مع أن القوانين العرفية، غير مساعدة على هذه الطريقة في قوانينه».
ثم شرع في تفسير الأحكام الفعلية و الإنشائية، و قال: «الحكم الإنشائيّ، هو الحكم المجعول على نعت القانون الكلي لعامة البشر، أو لجماعة منهم، بعد ما يجد
[١]- لاحظ كشف المراد: ٣١٩، شرح العضدي: ٧٨- السطر ٦.
[٢]- بحر الفوائد: ١٢- ٢٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١٠٢، نهاية الدراية ٣: ٢٥- ٢٦.