تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٩ - الصورة الثالثة
و أما مثال الثاني: فهو كصلاتي الفريضة و الكسوف، إذا ضاق وقتهما الموسع بأصل الشرع، فإنهما لا يختلفان إلا في مقام الامتثال و التطبيق، و لا يمكن الجمع بينهما بعد الضيق، و عليه يجري العلاج المذكور المبسوط تحقيقه. و هكذا فعل الإزالة و الصلاة في آخر وقتها. و ستأتي بعض المناقشات مع ما فيها [١]، كما مر سابقا [٢].
الصورة الثالثة:
ما إذا كان الواجبان موسعين، و قد أخرجهما الأصحاب عن حريم البحث، و قالوا: إن هنا لا تعارض و لا تزاحم، حتى نحتاج إلى العلاج، أما الأول فواضح، و أما الثاني، فلأن العبد يتمكن من الجمع بينهما في سعة الوقت بالضرورة [٣].
و لنا هنا شبهة أشرنا إليها فيما سبق: و هي أن قضية انحلال التكليف بحسب أجزاء الزمان، هي المزاحمة و وقوع المكلف في محذور مسألة التزاحم، و هذا الانحلال مما لا مناص عنه عند القائلين بانحلال الخطابات حسب الأفراد و الحالات [٤].
بل على من استشكل في الصورة الآتية: بأن الموسع و المضيق متزاحمان، أن يقول بالتزاحم هنا أيضا، لأن العلامة النائيني (قدس سره)- بتوهم أن التقييد إذا كان ممتنعا، فالإطلاق ممتنع- قال: إن الفرد المزاحم للمضيق، لا يعقل أن يبقى تحت إطلاق
[١]- يأتي في الصفحة ٣٦٠- ٣٦٢ و ٤٧٣- ٤٧٥.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٥١- ٣٥٤.
[٣]- لاحظ قوانين الأصول ١: ١١٣- السطر ٢، مناهج الأحكام و الأصول: ٦٤- السطر ٢١، بحوث في الأصول، المحقق الأصفهاني: ٩٩.
[٤]- تقدم في الصفحة ٣٤٠- ٣٤٢.