تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٤ - الجهة الثالثة ما أفاده في تفسير «الإنشائية و الفعلية» غير موافق للتحقيق
هذا مع أنه يتوجه إليه الإشكال المذكور في كلامه على القوم، و ذلك لأن من اختلاف الحالات، إذا كان يلزم اختلاف الأحكام، فتتوسع الإرادة و تنقبض، و هو محال.
مثلا: إذا ورد «أكرم العلماء إلا الفساق منهم» فيجب إكرام زيد العادل، و إذا صار فاسقا ينقلب الوجوب، و يسقط الحكم الفعلي، فكما تنحل هذه المشكلة: بأن التغير في الحالات الخارجية لا يورث التغيير في الإرادة، ضرورة أن المراد بالإرادة هو وجوب إكرام العالم العادل بنحو القضية الحقيقية، و ما ليس مورد الإرادة هو إكرام العادل الفاسق، و تلك الإرادة أزلية، و هكذا اللاإرادة، و ما هو يتغير هو الموضوع بحسب الوجود الخارجي، من غير سراية الإرادة إلى زيد الخارجي حتى يتبدل بتبدل حاله، و يسقط بسقوط وصفه، هكذا تنحل في جانب القدرة و غيرها من الأحوال.
نعم، في خصوص الجاهل ثبت الإجماع على الاشتراك.
فبالجملة: لا يتم ما أفاده تفسيرا، و لا ما أفاده برهانا على مرامه، فليتدبر جيدا.
أقول: اعلم أن القضايا الشرعية الكلية بمثابة القضايا الحقيقية، فإذا ورد «المستطيع- مثلا- يجب عليه الحج» فهو في قوة القضية الشرطية، أو تكون من القضايا البتية، إلا أن موضوعها قابل للصدق على الأفراد الموجودة، و على التي ستوجد، لعدم أخذ قيد في جانب الموضوع حتى تصير قضية خارجية، و من غير كون الصدق على ما سيوجد فعليا، أو على الأفراد المقدرة الوجود، بل تكون القضية بهذه الخاصة و هكذا إذا قيل: «حرم عليكم الخمر و الخنزير».
فكل حكم شرعي بالنسبة إلى موضوعه المأخوذ في الدليل، من القضايا الحقيقية، و إن كان يمكن أن يوجد أحيانا سائر القضايا، كالخارجية و نحوها.
و غير خفي: أن القضية الحقيقية تارة: تكون شرطية، و أخرى: تكون فعلية،