تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٠ - التقسيم الثالث في النفسيّ و الغيري
إلا للمعرفة من الواجبات النفسيّة، و بعدم الطرد في الثاني، لأن الواجبات النفسيّة غير المعرفة تصير غيرية، لأجل ترتب المصالح الاخر عليها، فتجاوز عن هذا، و قال بما في «التقريرات» [١]: «و هو أن طلب شيء و إيجابه لا يكاد يكون بلا داع، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب لا يكاد التوصل بدونه إليه- لتوقفه عليه- فالواجب غيري، و إلا فالواجب نفسي، سواء كان الداعي محبوبيته الذاتيّة، كالمعرفة باللّه، أو محبوبيته بماله من فائدة مترتبة عليه، كأكثر الواجبات» [٢].
و حيث إن تفسيره للواجب النفسيّ مورد الإشكال، لأجل أن الإرادة الباعثة نحو الصلاة و الصوم، معلولة لإرادة أخرى سابقة عليها، و هي إرادة تحقق تلك المصالح الكامنة تحت تلك الطبائع، فلا تكون هي إلا غيرية، و لأن المحبوبية بما لها من الفائدة تستلزم كون الغيرية نفسية أيضا، عدل عنه الآخرون، حتى وصلت النوبة إلى السيد المحقق الأستاذ البروجردي (قدس سره).
فقال: «إن الواجب النفسيّ: عبارة عما توجه إليه نظر المولى، و لاحظه بحدوده و أطرافه، ثم بعث العبد نحوه ببعث مستقل.
و الواجب الغيري: عبارة عما لم يتوجه إليه بما هو هو بعث مستقل، بل البعث المتوجه إليه ظلي، بناء على الوجوب الغيري» [٣].
و قال الوالد المحقق- مد ظله-: «إن البعث إذا تعلق بشيء لأجل التوصل إلى مبعوث إليه فوقه، فهو غيري، و إن تعلق بشيء من غير أن يكون فوقه مبعوث إليه، فهو نفسي» [٤].
[١]- مطارح الأنظار: ٦٦- السطر ٢٦.
[٢]- كفاية الأصول: ١٣٥.
[٣]- نهاية الأصول: ١٨٣.
[٤]- مناهج الوصول ١: ٣٧١، تهذيب الأصول ١: ٢٤٢.