تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٤ - بقي شيء في بيان كيفيّة إرادته تعالى حال التزاحم
بقي شيء: في بيان كيفيّة إرادته تعالى حال التزاحم
إنّ في الخطابات العرفيّة، لا تعرّض لحال الاصطكاك و التزاحم، و لا مانع من عدم اطلاعهم على حدود القانون حسب المصلحة و مصلحة الإجراء، لتوصّلهم بالمخصّصات و المواد المنفصلة في الأزمنة اللاحقة، عند الاطلاع على بعض الخصوصيّات. و هذا في الحقيقة هو الإهمال الثبوتيّ، لإمكانه في حقّهم.
و أمّا في الخطابات الشرعيّة، فلا يعقل الإهمال الثبوتيّ، و عدم علم المقنّن بحال الاصطكاك و التزاحم، بل هو عالم بجميع الخصوصيّات، فإذا كان ملتفتاً إلى ابتلاء المكلّف بالتكاليف الكثيرة غير القابلة للجمع، فإمّا تبقى الإرادة فهو محال، و إلاّ فلا فعليّة للتكليف، فلا بدّ أن يرجع إلى التخيير الشرعيّ.
أقول: نعم، إلاّ أنّ الشارع العالم بالوقائع يضرب القوانين الكلّية، و يلاحظ ما هو الدخيل في موضوعها، و أمّا سائر الجهات المعلومة لديه الأجنبيّة عنها، و غير الدخيلة في الموضوع و الملاك، فهي غير مأخوذة في القانون.
و أمّا إرادته حال التزاحم، فهي باقية بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، لأنّها- على ما عرفت [١]- ليست إرادة شخصيّة في موقف الاصطكاك و التزاحم، حتّى تمتنع، و تكون من قبيل الأمر و الإرادة الواحدة المتعلّقة بالجمع بين الضدّين، بل هي إرادة قانونيّة على الوجه الماضي سبيلها، الممكن اعتبارها حال العجز، و الجهل، و الغفلة، و غيرها.
و للشارع عند ضرب القوانين الكلّية، الاتكاء على هداية الرسول الباطنيّ في مقام التزاحم، و كيفيّة الامتثال و الإطاعة، من غير تعرّض لذلك كما ترى.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٥٤.