تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٦ - بقي شيء آخر حول شمول القضايا الإخباريّة غير المشتملة على الخطاب للعاجزين
فإذا قال المولى: «يجب على العاجز في الوقت الصلاة» فهو تارة: يكون بداعي الانبعاث و أُخرى: يكون بداعي انتقاله إلى تحقّق موضوع القضاء و هو «الفوت» بخلاف الخطاب فإنّ قوله «صلّ» ليس إلاّ هيئة و مادّة، و الهيئة للبعث، و هو لا يمكن إلاّ في ظرف احتمال الانبعاث و إمكانه، فافهم و تأمّل.
و غير خفيّ: أنّ هنا تفصيلاً آخر ناشئاً من اختلاف المسالك في مفاد الإنشاء و البعث: و هو أنّ الهيئة إن كانت لمجرّد التحريك الاعتباريّ نحو المادّة [١]، فلا بدّ في هذه البعوث الجدّية القانونيّة من احتمال الانبعاث، و هكذا في البعوث الشخصيّة الجدّية.
و إن كانت القضيّة الإنشائيّة البعثيّة مفادها إشغال ذمّة المكلّف بالمادّة، و تحميلها عليها، و تكون في حكم الدين الإلهيّ مثلاً [٢]، فعند ذلك يجوز خطاب العاجز، بداعي جعل المادّة في ذمّته، و توجيهه نحو القضاء.
نعم، مع العجز المستوعب لا يعتبر ذلك، لأنّه من اللغو.
فجعل الصلاة في الذمّة مع العجز المستوعب للوقت ممكن، فعليه إذا كان أمر الإزالة فعليّاً، يصحّ للمولى أن يجعل الصلاة في ذمّته حتّى في حال المقارنة مع فعل الإزالة، فإن اشتغل بها و ترك الإزالة فقد أتى بالمجعول الإلهيّ، من غير الحاجة إلى تلك الإطالات.
أما ترى: أنّه لو كان زيد مديوناً لعمرو و لبكر، و لا يتمكّن من أداء دينهما، و يكون أداء أحدهما أهمّ، أنّه إذا أدّى الدين المهمّ يفرغ ذمّته بالضرورة.
نعم، إذا كان الأداء موقوفاً على فعليّة الأمر بالإفراغ، فلا بدّ من التشبّث بأحد
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٤٣- ٢٤٤، تهذيب الأصول ١: ١٣٥.
[٢]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ٨٩، و ٤: ٨٦- ٨٨.