تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٩ - المسلك الرابع ما ادعاه شيخ مشايخنا العلامة الحائري
بالنسبة إلى التكليف الآتي قيده و شرطه، فلا يكون العجز الطارئ بسوء الاختيار، عذرا عقلا و عرفا، و العجز بالاختيار لا ينافي صحة العقوبة و استحقاق العذاب.
و هذا نظير ما إذا علم الإنسان أن بدخوله في الدار، يكره على شرب الخمر، فإن دليل «رفع ... ما أكرهوا عليه» [١] منصرف عن مثله، و لا يكون الإكراه الحاصل بسوء الاختيار، عذرا عند العقلاء، و لذلك لا يشك أحد منهم في عدم صحة الدخول بعد العلم بذلك، فعلى هذا لا بد من تحصيل الطهور و غيره قبل الوقت.
و أما التمسك بقاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» [٢] فهو في غير محله، لأنها قاعدة سيقت قبال قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد، فإذا وجب وجد» لإفادة أن هذا الوجوب المنافي للاختيار، لا ينافي الاختيار، لأنه وجوب جاء بالاختيار، و لا ربط لها بالوجوب التكليفي حتى يقيد بأنه لا ينافيه عقابا لا خطابا.
و الأمر- بعد ما علم- سهل لا غبار عليه.
هذا، مع أن المقرر في محله: أن التقييد المزبور بلا وجه، ضرورة إمكان توجيه الخطاب القانوني إلى كافة الآحاد، و يكون العجز عذرا، و التفصيل في محله [٣]، فما عن أبي هاشم موافق لغاية الفكر و نهاية النّظر [٤]، فتدبر.
و أما تقسيم القدرة الشرعية إلى ثلاثة أو أربعة، و أنها إما تكون معتبرة كالقدرة العقلية على الإطلاق و لا تكون دخيلة في شيء من الملاك أو تكون معتبرة و دخيلة
[١]- التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، الخصال: ٤١٧- ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- أجود التقريرات ١: ١٥٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٩٧.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٣٧ و ما بعدها.
[٤]- شرح العضدي: ٩٤، قوانين الأصول ١: ١٥٣- السطر ٢١- ٢٢، مطارح الأنظار: ١٥٣- السطر ٢٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٩٧، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٥٨.