تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠١ - المسلك الثالث ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
يكون كل واحد منها إما قيد هيئة الآخر، أو مادته، على سبيل منع الخلو، فيصير الأمر بعد ذلك أفحش. و لذلك ليس الواجب في المركب الاعتباري إلا عنوانا واحدا، و لا حكم للأجزاء، و لا لحاظ لها رأسا.
و يتوجه إلى التقريب الّذي أفاده العلمان هنا من إرجاع القضية المقيدة إلى القضية الحينية- بعد مفروضية أن القضية ليست شرطية، و لا مطلقة، فإن الشرطية مقالة «المعالم» أو الشيخ مثلا، و المطلقة مقالة المشهور و «الكفاية» و المقيدة مقالة «الفصول» و في كل ذلك إشكال عقلي، فلا منع من اعتبار كونها حينية، أنك عرفت في سالف المباحث: أن القضايا الحينية المعتبرة في المنطق، هي القضايا الاتفاقية، و هي ما لا تكون على نعت اللزوم، و لا يكون بين الجزاء و الشرط أية دخالة، كما إذا قال: «الصلاة واجبة حين كون الصوم واجبا» و «الحمار ناهق حين كون الإنسان ناطقا» [١] و في اعتبار آخر بينهما الإمكان بالقياس، و في اعتباره حتى في هذه القضايا إشكال حررناه في «القواعد الحكمية» [٢].
فعلى هذا، ليست القضية الحينية من الأمور الاختيارية و بيدنا، بل لها الملاك الواقعي و المناط النّفس الأمري، فلا معنى لاعتبار الإيصال و الوصل حالا و ظرفا، لما أن له المدخلية الثبوتية و الملاك الواقعي، فعليه لا يكون مورد الأمر إلا مقيدا بهذا العنوان، و حيث إنه تمام العلة كما عرفت، فيكون معروض الوجوب نفس هذا القيد بالذات، و في اتصاف الآخر به نوع مسامحة، كما لا يخفى.
فمجرد امتناع القضية المقيدة، و كون المعروض هو عنوان «الموصلية» لا يكفي لكون المعروض ذوات المقدمات حال الإيصال.
إن قلت: كيف لا يمكن، و الأمر بيد الشرع و إن لم يكن بيدنا؟! فإذا اعتبر
[١]- تقدم في الصفحة ١٢١- ١٢٦.
[٢]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).