تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٠ - المسلك الثالث ما سلكه العلمان صاحبا «الدرر» و «المقالات» رحمهما اللَّه
الواجب بعينها، كما لا يخفى.
و الفرق بين هذا التقريب و ما مضى: أن في الأول و صريح الثاني، تكون الأوامر الغيرية متعددة مستقلة متلازمة في الثبوت و السقوط، من غير استلزام الملازمة في الثبوت و السقوط وحدة الحكم، لأن وحدة الحكم منشأها وحدة الغرض و الأمر، و في هذا التقريب يكون الأمر الغيري، واحدا متقسطا على الأجزاء، كما في نفس ذي المقدمة.
أقول: لا شبهة في أن في وحدة الملاك و المناط، مناط وحدة الحكم في لحاظ الجاعل و الحاكم، و إذا كان مناط وجوب كل واحد من المقدمات، هو التوصل لا التمكن، فلا يعقل كون وجوب كل مقدمة مستقلا و تأسيسا، فإذا كان الوجوب و الحكم واحدا، لوحدة الغرض و الملاك، فلا بدّ و أن يكون متعلق الحكم واحدا، لعدم إمكان تعلق الحكم الواحد بالكثير بما هو كثير، فعليه لا بد من لحاظ جامع بين تلك الكثرات، حتى يكون هو مورد الأمر و الوجوب، و لا جامع بينها إلا عنوان الموصلية، فإذا تقرر ذلك يلزم سقوط جميع هذه التقاريب.
و العجب من العلامة الأراكي، حيث ظن أن هنا ملاكات كثيرة، لاختلاف المقدمات في الشرطية و الإعدادية و الاقتضائية [١]!! و أنت خبير: بأنه لو فرضنا تعدد هذه الأمور ذاتا، و لكن كلها لجهة واحدة مورد التعلق، و هو التوصل، فاختلاف الذوات غير كاف لاختلاف الحكم، كما في الصلاة، فإن التكبيرة و القراءة و الركوع مختلفة، و لكنها بملاك واحد مورد نظر الجاعل و الحاكم، و لذلك لا يعقل تعدد الأوامر المتلازمة سقوطا و ثبوتا في الطبيعة الواحدة، إلا برجوع كل واحد منها إلى لحاظ خاص حيال الجزء الآخر. هذا أولا.
و ثانيا: هذه الملازمة ليست طبيعية، فلا بدّ و أن تكون لحاظية، فلا بدّ و أن
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٩٠.