تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٠ - الأمر الأول في المراد من المنجز و المعلق
و الّذي هو المهم عندنا بالبحث قبل ورودنا في أساس المسألة، هو الإيماء إلى بعض الأمور، حتى لا يلزم الخلط، و يتضح مصب النزاع و التشاح، و يتحد موقف النفي و الإثبات:
الأمر الأول: في المراد من المنجز و المعلق
اعلم: أن الوجوب المطلق كما عرفت، لا يكون ثابتا على الإطلاق في الشريعة، فالنظر فيه إلى ما هو المطلق من حيث الإضافة إلى قيد، فإذا لاحظنا قيدا فتارة: يكون هذا القيد قيد الهيئة، و أخرى: يكون قيد المادة، و ثالثة: لا يكون قيد الهيئة و لا المادة، بحسب مقام الجعل و الإيجاب، بل يكون القيد ظرف المتعلق، و من متعلقات الفعل [١].
مثلا: الاستطاعة تارة: تكون قيد الهيئة، فالواجب بالنسبة إليها مشروط.
و أخرى: تكون قيد المادة، فالواجب بالنسبة إليها مطلق، و يكون المتعلق مقيدا، و يجب تحصيل القيد.
ففي الأول يكون الوجوب مشروطا و استقباليا، و الواجب أيضا استقباليا، و في الثاني يكون الوجوب و الواجب حاليا.
و ثالثة: تكون الاستطاعة ظرف القضية و مفادها، أي لا قيد الهيئة، و لا قيد المادة، فالهيئة مطلقة بالنسبة إليها و إن كانت من نظر آخر مشروطة، و المادة غير مقيدة و مطلقة أيضا بلحاظها و إن كانت مقيدة بقيود اخر، فهي تكون خارجة عنهما، أي تصير القضية حينية، لا مشروطة، و لا مقيدة، بل مطلقة حينية، أي يجب الحج
[١]- تقدم في الصفحة ٤٩- ٥٠.