تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤ - الأمر الأول في تحرير محل النزاع و مقام التشاح
و لا يمكن اختيارا أيضا إلا بإرجاعها إلى أجزائها في الماهية مثلا.
و لا أيضا في أن المولى و الآمر بعد إدراك اللابدية العقلية، هل يوجب المقدمة إيجابا إنشائيا، كما يوجب ذي المقدمة؟ لأنه كثيرا ما يحتاج الواجب إلى مقدمات، و لا يكون لإيجابها في الأخبار و الآثار أثر، فلا معنى لإلزام الشرع بإيجاب المقدمة بعد إيجاب ذي المقدمة.
و لا أيضا في أن الوجوب الثابت بنحو الحقيقة، يسند حقيقة إلى المقدمة، أم مجازا، فيكون البحث لغويا.
و لا يعقل أن يكون البحث في أصل الملازمة بين إرادة الشيء و إرادة المقدمات، التي هي ملازمة طبيعية تكوينية، لأن المقدمات كثيرا ما تكون مذهولا عنها. مع أن إرادة المقدمة، ليست معلولة إرادة ذي المقدمة و مخلوقتها، بل هي مخلوقة النّفس و معلولتها، كإرادة ذي المقدمة.
نعم، هي من مبادئ تلك الإرادة، و لكن مجرد كونها من مبادئ إرادة المقدمة، لا يستلزم تحقق الإرادة التشريعية في نفس المولى قهرا عليه.
فتحصل: أن الوجوب و الإيجاب، ليس بمجرد درك التوقف الثابت في نفس الآمر و لو كان عالما بالمقدمات على الإطلاق، كما في المولى الحقيقي و الشرع الواقعي، فإنه أمر اعتباري إنشائي متقوم بالإظهار.
و لا أيضا في أن المولى هل له طلب نفساني من العبد بالنسبة إلى المقدمات، و عنوان «ما يتوقف عليه الواجب»؟ لأن هذا بحسب الثبوت غير قابل للإنكار، ضرورة أن الآمر المتوجه العالم بجميع المقدمات، و الطالب لشيء طلبا جديا، و الشائق إليه شوقا عاليا، يطلب- بحسب الطبع النفسانيّ، و بحسب الارتكاز الوجداني، و لأجل العشق للمطلوب الأعلى- طلبا نفسانيا، أي يكون ذا علاقة بذلك، و ذا محبة، و اشتياق إليه، و لكنه ليس إرادة، فإنها صفة فعالة للنفس، و مخلوق