تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٢ - التحقيق في المشروط إثباتا
و التحريك الاعتباري نحو المطلوب. و هذا الوجه هو الموافق لظاهر الأسلوب، و المساعد على البرهان الماضي تفصيله [١].
إن قلت: بناء عليه يلزم الاختلاف بين مرحلتي الثبوت و الإثبات، فإنه في مرحلة الثبوت، يكون الطلب قبل المجيء فعليا، و في مرحلة الإثبات، يكون الهيئة غير مفيدة للطلب النفسانيّ، و إذن لا بد من صرف الظاهر إلى ما هو المعلوم ثبوتا، لأن الإثبات تابع الثبوت بعد معلوميته بالدليل الخارج.
قلت: نعم، و لكن لا يلزم ذاك و ذلك، لأن الاطلاع على إرادة المولى من الخارج، و إن كان يستلزم الإطاعة حسب حكم العقل، لعدم الخصوصية للألفاظ و الإظهار بطريق الاستعمال، و لكن إذا كان المولى بصدد جعل الحكم على وجه لا يورث المشقة، و لا يولد الصعوبة على المكلفين، أو احتملنا ذلك، فله أن يأتي لإفادة مرامه بالقضية الشرطية، حتى يظهر أن العباد في سعة من تحصيل المقدمات.
و توهم: أنه لا يختلف الحال بين كون الوجوب فعليا، و القيد مفروض الوجود، و بين كونه غير فعلي، فاسد جدا، ضرورة أن الطلب الفعلي باعث نحو المقدمات، بناء على ثبوت الملازمة بحكم العقل، فإنه إذا كان الإكرام واجبا عند مجيء زيد، و كان مجيء زيد معلوما، و ما هو مفروض الوجود معلوما تحققه، يجب على العبد تحصيل مقدمات الضيافة و الإكرام، بخلاف الطلب الإنشائيّ و ما بحكمه، فإنه لا يجب عند الأكثر، و إن أوجبه شيخ المشايخ العلامة الحائري (رحمه اللَّه) كما يأتي [٢].
فإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن الشرع كان في هذا الموقف، فاعتبر الاستعمال المعلق، و إن كان بحسب الواقع ليس تعليقا في الإرادة و الطلب، و لا في
[١]- تقدم في الصفحة ٦٤.
[٢]- يأتي في الصفحة ٧٨.