تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١ - الثالثة
و بعبارة أخرى: لحاظ كل جزء مقدمة، لا يستلزم إلا عدم كونه مقدمة، لتحقق المركب بدونه. و لحاظ المجموع بالأسر مقدمة- كما صنعه «الكفاية» [١]- لا يستلزم إلا كون المقدمة نفس المركب، فعليه تكون الأجزاء خارجة عن محط البحث، كما أفاده العلامة الأراكي (قدس سره) [٢].
قلت: الجزء تارة: يلاحظ بالنسبة إلى الطبيعة بما هي طبيعة، و أخرى: يلاحظ إلى الكل و الطبيعة بما هي مأمور بها:
فعلى الأول: الأمر كما تحقق، و ليس البحث حوله، و على الثاني: ليس كما توهم، لأن المأمور به لا يتحقق إلا به، و هذا هو محل النزاع.
الثالثة:
قد استشكل العلامة المحشي «للمعالم» (قدس سرهما) بإشكال آخر على الأجزاء الداخلية: بأن دخولها يستلزم اتصاف الشيء الواحد بوجوبين، أحدهما: نفسي متعلق بالكل، و الثاني: غيري متعلق بالأجزاء، و حيث إنها ليست إلا الكل، فيلزم اتحاد موضوعهما [٣].
و أنت خبير: بأن منشأ هذه الشبهة، عدم إمكان كيفية تصوير الجزء و الكل، و الخلط بين ما هو الموقوف عليه، و ما هو الموقوف، و بعد ما أحطت إحاطة كاملة بأن الموضوع للوجوب النفسيّ هو الكل، و الموضوع للوجوب الغيري هو الجزء الملحوظ حيال الكل، فلا يبقى لهذه الشبهة مورد.
و ربما يتخيل إمكان اجتماع الوجوبين، كما في موارد النذر، و في مثل صلاة
[١]- كفاية الأصول: ١١٥.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٢٦٢.
[٣]- لاحظ هداية المسترشدين: ٢١٦.