تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٥ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
لأنه (قدس سره) كأنه أخذ المدعى في الدليل، لما قال: «يجوز تحريم غير الموصلة، لأن الملاك هو التوصل» و هذا هو أول الكلام، فلا تخلط.
ثم إن من صاحب «الكفاية» يستظهر إشكال آخر [١] منشأه بعض المحاذير الآتية للموصلة، فتفصيله هناك.
و لنا في تقريب الإشكال الآخر بيان آخر: و هو أن تحريم المقدمات غير الموصلة، يستلزم عدم وجوب الموصلة، و ذلك لأن الموصلة هي المركبة من المطلقة، و تكون المطلقة إحدى أجزائها، فإذا كانت هي محرمة شرعا، فيستلزم عجز العبد عن الموصلة، فيسري عجزه إلى الواجب النفسيّ، فإذا سقط الوجوب النفسيّ، فلا وجوب غيري حتى يعرض الموصلة، فمن تحريم المطلقة يكشف عدم عروض الوجوب الغيري على الموصلة.
و الجواب: أن الجزء الأول من أجزاء المقدمة الموصلة، يشك في تعقبه بسائر الأجزاء، فيشك في حرمته، لأنه من الشبهة الموضوعية للمقدمة المطلقة، فيجوز أن يبتدر و يبادر إليه، فإن أتى ببقية الأجزاء بحسب الواقع، فقد اتصف بالموصلة، فلا يكون محرما، و إلا فقد انكشف أنه قد ارتكب المحرم، و لكنه معذور، فتحريم المطلقة لا يستلزم عدم جواز صرف العبد قدرته في الموصلة، فافهم و اغتنم.
المبحث الثاني: في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
سواء أريد منها ما هو الظاهر: منهم من أن المقدمة الموصلة قابلة للتعدد و التكرر، و يكون الكل معروض الوجوب بعروضه على العنوان المزبور، أو أريد منها ما هو المختار: من أن الموصلة هي المقدمة المنحصرة بالواحدة التي تعرف بما مر
[١]- كفاية الأصول: ١٥٠.