تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٠ - التقريب الثامن ما أفاده العلمان، شيخ مشايخنا العلاّمة الحائريّ جدّ أولادي ، و العلاّمة النائينيّ
أمّا شرط الثانية، فهو كونه تارك الأمر الأوّل في أوّل الزوال.
و أمّا شرط الأُولى، فهو كونه قادراً، و لا يضرّ جهله بفعليّة التكليف، و إن يضرّ بتنجّزه.
فإذا صحّ ذلك، فكيف يعقل أن يكون علم المكلّف بالأمر الأوّل، موجباً لامتناع تحقّقهما على الوجه الّذي قد تحقّقتا في حال الجهل، مع أنّ علمه لا يفيد إلاّ صحّة العقوبة و التنجّز، و لا مدخليّة له في الفعليّة؟! و هذا التقريب من مبدعاتنا لحلّ مشكلة الترتّب، فلا تغفل.
و بعبارة أُخرى: لا يكون الشرط حال الجهل عصيان الأهمّ، بل الشرط ترك الأهمّ، فلا يلزم المحذور المزبور.
أقول: لا يمكن الفرار من المحذور، ضرورة أنّ مجرّد الترك لا يكفي، لأنّ الترك الباقي معه الأمر بالأهمّ بشخصه لا بسنخه، غير كافٍ، و ليس شرطاً، بل ما هو الشرط أو أُخذ حيناً هو الترك الخاصّ، أي الترك الملازم للعجز المضرّ بفعليّة الأهمّ، و إذا تحقّق ما يضرّ بفعليّة الأهمّ في الآن الأوّل و في أوّل الزوال، يتحقّق تنجّز المهمّ أو فعليّته و تنجّزه، و ما هو إلاّ العجز المقارن مع القدرة بالنسبة إلى الشيء الواحد في زمان واحد، كما سبق [١].
التقريب الثامن: ما أفاده العلمان، شيخ مشايخنا العلاّمة الحائريّ جدّ أولادي [٢]، و العلاّمة النائينيّ (قدس سرهما)
[٣] و تبعهما جمع من تلامذتهما [٤]. و قد مهّدوا
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٨٥- ٤٨٧.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٠- ١٤٦.
[٣]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٦- ٣٥٦، أجود التقريرات ١:
٢٨٦- ٣٠٢.
[٤]- منتهى الأصول ١: ٣٣٠- ٣٤٦، محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٠٥- ١٢٦، إفاضة العوائد ١: ٢٢٥- ٢٣٠.