تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٢ - التقريب الثاني
الجهة الثانية: لو سلّمنا أنّ الوجوب الجائي في أوّل الزوال، متلوّن بلون القصر و التمام أيضا، كما هو متلوّن بلون الظهريّة و العصريّة، فيكون الوجوب الآتي في أوّل الزوال متوقّفاً على حال المصلّي، و أنّه مقيم أو غير مقيم، فإن كان مقيماً فهو متلوّن بلون التمام، و إن كان غير مقيم متلوّن بلون القصر.
فعند ذلك إذا دخل الوقت، فهل ينتزع منه عنوان «المقيم» أو عنوان «غير المقيم»؟ فإن كان قد ترك قصدها كما هو المفروض، فالوجوب الآتي متلوّن بلون القصر، و يكون العنوان المنتزع منه عنوان «غير المقيم» و إذا كان هذا العنوان ينتزع منه فلا يكون عاصياً، و إذا لم يكن عاصياً فلا يسقط وجوب الوفاء بالنذر في هذه الرتبة بالضرورة.
و بالجملة: لنا أن نقول: إنّ ما هو المفروغ عنه عند الفقهاء، و المتسالم عليه في الفقه، هو وجوب الوفاء بالنذر، و وجوب الصلاة بدخول الوقت، و من كان مقيماً يتمّ، و من كان غير مقيم يقصر، و أمّا فروع وحدة رتبة الوجوبين فلا، لما يمكن أن يترتّب أحدهما على الآخر ترتّباً زمانيّاً، لا عقليّاً. و من هنا يظهر الخلط في سائر الفروع.
و ما هو الحجر الأساس: أنّ وجوب الصلاة قصراً مقتضى دليلين:
الأوّل: الأدلّة المتكفّلة لإيجاب الصلوات اليوميّة، و هو غير مترتّب على العصيان و اللاعصيان.
و الثاني: الأدلّة المتكفّلة لإيجاب القصر على المسافر غير المقيم، و هو تابع لموضوعه، و إن كان بحسب اللبّ بينهما التقارن، و لكن لا ينبغي الخلط جدّاً.
و إن شئت قلت: ليس وجوب الصلاة قصراً من التكاليف النفسيّة الشرعيّة، بل هو من الإرشادات الشرعيّة إلى وظيفة المسافر و الحاضر، و المقيم و غير المقيم، فما هو التكليف النفسيّ فهو غير مترتّب على العصيان، و ما هو الإرشاد إلى كيفيّة صلاة غير المقيم لا يعقل لأن يكون مترتّباً عليه.