تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٣ - أما المقدمة الأولى
و أنت خبير: بأن ما أفاده في غاية المتانة حسب القواعد العقلية المراعى حالها في العلوم و القضايا، و لكن الّذي هو المهم هنا: هو أن فعل الإزالة بعد ما يكون موضوع القضية فيما نحن فيه، هل يصدق عليه «الصلاة» أم لا؟
و الجواب: أنه لا يصدق عليه «الصلاة» كما أفاده.
و هنا سؤال آخر: و هو أنه هل يصدق عليه «عدم الصلاة» أم لا؟ من غير النّظر إلى المناقضة و أحكام التناقض في القضايا.
و الجواب هنا: نعم، لأن فعل الإزالة لا يسلب عنه عدم الصلاة.
نعم، ليس العدم من الحيثيات الواقعية في موقع الصدق، و لذلك قيل: «إن ما ينطبق عليه العدم هو المصدوق عليه، لا المصداق» [١] و لكنه يكفي تخيلا، لما يمكن جعل مثله موضوعا للحكم الشرعي، و للحكم عليه: بأنه ملزوم لكذا، فإنه و إن لا يكون مورد المصلحة و لا المفسدة، و لكن لا يعتبر المصالح و المفاسد في شخص متعلقات الأحكام، بل يكفي لحاظ المصلحة في موضوع آخر، لجعل الحكم على موضوع ملازم إياه.
مثلا: التروك في الإحرام و إن لم تكن قابلة واقعا للمفاسد النّفس الأمرية، و لكن لمصالح اخر أجبر المولى على جعل الوجوب على التروك، مع أن في فعلها مفسدة، أو فيما يلازم تركها مصلحة.
فما قد يتوهم و اشتهر: من أن مصب الأوامر و النواهي على مذهب العدلية، ذو مصالح و مفاسد [٢]، في غير محله، و الّذي يقتضيه مذهب العدلية أن لا تكون
[١]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٤٧- ٤٨، نهاية الحكمة: ٢١- ٢٢.
[٢]- كشف المراد: ٣٤٧، هداية المسترشدين: ٢١١- السطر ٢٦، الفصول الغروية: ١٢٦- السطر ٢٢- ٢٣، كفاية الأصول: ٤١٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١:
٣٢٧، مقالات الأصول ١: ٣٠٩.