تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٥ - التقريب الرابع ما نسب إلى العلاّمة الأراكيّ
و العجز عن امتثال الأهمّ لا يجتمع زماناً مع فعليّة المهمّ، لأنّه في زمان فعليّة المهمّ قادر على امتثال الأهمّ، و إذا كان قادراً لا يعدّ عاجزاً، فلا يكون عاصياً، فلا تخلط [١].
التقريب الرابع: ما نسب إلى العلاّمة الأراكيّ (قدس سره)
و تمام نظره (رحمه اللَّه) إلى أنّ تصوير الترتّب على الوجه الرافع للمحذور العقليّ، لا يتوقّف على القول باشتراط أمر المهمّ بعصيان الأهمّ، بل لنا تصويره على نعت الوجوب المعلّق.
و ما أفاده في تقريبه لا يخلو من التأسّف و الغرابة، لاشتماله على المسافة البعيدة، و الأكل من القفاء، و لذلك نذكره ببيان منّا، حتّى يمكن نيله بأدنى التفات:
و هو أنّ الأمر بالأهمّ يدعو نحو متعلّقه على الإطلاق، و يكون مقتضاه لزوم إشغال الوقت بمادّته و متعلّقه. و لو كان مقتضى الأمر بالمهمّ أيضا ذلك للزم المحذور.
و أمّا إذا كان الأمر الثاني على نعت القضايا الحينيّة، و يكون القيد- الّذي باعتباره تكون القضيّة حينيّة- هو حال عصيان أمر الأهمّ، فإنّه من الحالات التي يمكن أن تتحقّق في الخارج، و لا تكون هذه الحال داخلة في مصبّ الأمر الثاني، و هو أمر المهمّ، و لا تحت دائرة طلب المهمّ، بل هي من قبيل القيود المفروض وجودها، فإذن يعقل أن يكون الجمع بين الضدّين مورد الطلب، لأنّ الطلب الأوّل يقتضي سدّ العصيان عقلاً، و الطلبَ الثاني لا يدعو نحوه، و بالنسبة إليه يكون ساكتاً، و عند ذلك يتحقّق الخطاب الثاني في زمان الخطاب الأوّل، من غير استلزام الاستحالة [٢].
و بهذا البيان تندفع بعض الشبهات المتوجّهة إليه، و لا سيّما ما يتوجّه إلى تعبيره عن الطلب الأوّل ب «الطلب التامّ» و الطلب الثاني: ب «الطلب الناقص» [٣] فإنّه
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٧٥- ٤٧٦.
[٢]- مقالات الأُصول ١: ٣٤٢- ٣٤٤، نهاية الأفكار ١: ٣٦٩- ٣٧٣.
[٣]- منتهى الأُصول ١: ٣٧٥- ٣٧٦، مناهج الوصول ٢: ٥٧- ٥٨، تهذيب الأُصول ١: ٣٠٨.