تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩١ - ذنابة في ثبوت الحرمة الغيرية في بعض النواهي الشرعية
و لو أراد، و لم يتحقق الفعل، لعصيان الأعصاب و الأوتار تبعية فرمان القلب و النّفس، كما قد يتفق، فلا يتحقق التخلف عن النهي الغيري أيضا، لأن المحرم بالحرمة الغيرية هي الموصلة بالفعل، لا الموصل الشأني، كما تحرر في مقدمة الواجب [١].
فبالجملة: ما ترى في كلمات القوم من الصدر و الذيل، فهو ساقط. و قد خلطوا فيما هو أساس البحث في المسألة: و هو أن في مقام التشريع و الجعل، لا فرق بين الواجب و الحرام في مقدمتهما، و ما هو معروض الوجوب و الحرمة، و أن في المحرم ينهى المولى- على الملازمة- عن إيجاد عنوان «الموصل» و في الواجب يأمر بإيجاده.
و أما في مقام الإطاعة و الامتثال، فبينهما فرق واضح، فربما من ناحية المحرم، يتحقق امتثال النهي الغيري بترك المقدمة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة في المقدمات الطولية، التي يعجز العبد بترك كل واحدة منها عن المحرم النفسيّ، و يتمكن من المحرم بفعل كل واحد منها، كما في المثال المزبور في السابق.
فالبحث عن أن الإرادة متعلق للتكليف، أو ليست متعلقا، أو البحث عن أن مطلق المقدمة واجب تركها، أو واحد منها، أو غير ذلك، كله ناشئ من عدم الوصول إلى مغزى البحث، فليتدبر.
و هكذا البحث عن أن الموصوف بالحرمة، هي المقدمات، أو الأخيرة، فإن ذلك تابع لما تعلق به النهي، كما لا يخفى.
ذنابة: في ثبوت الحرمة الغيرية في بعض النواهي الشرعية
لا بأس بالالتزام بالحرمة الغيرية في النواهي الشرعية الواردة في المركبات
[١]- تقدم في الصفحة ٢٠٦- ٢٠٨.