تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٣ - التقريب الثالث ما أفاده سيّدنا الأُستاذ البروجرديّ
التقريب الثالث: ما أفاده سيّدنا الأُستاذ البروجرديّ (قدس سره)
و اعتقد بذلك بداهةَ الترتّب: «و هو أنّ من البديهيّ أنّ الأمرين إذا كانا داعيين نحو المتعلّقين في عَرْض واحد، مع القدرة الواحدة، يستتبعان- عند الدقّة العقليّة- المحال و المحذور العقليّ، بمعنى امتناع تحقّق الإرادتين الجدّيتين الباعثتين من الملتفت، و المتوجّه إلى عجز العبد.
و لكنّ ذلك لا يرجع إلى التكليف الواحد بالجمع بين المتعلّقين، حتّى يتوهّم أنّ المحذور العقليّ: هو رجوعهما إلى إرادة باعثة نحو الجمع بين الضدّين، و غير القابلين للجمع، مثل الإزالة و الصلاة.
بل كلّ واحد مع قطع النّظر عن الآخر، يدعو نحو متعلّقه، فلا يكون طلب كلّ واحد منهما مستقلاًّ محالاً، و لا يتعلّق الطلب الواحد بالجمع بينهما، فلا محذور عقلاً من هذه الناحية، فلا معنى لتوهّم امتناع الترتّب من تلك الجهة، و هي طلب الجمع بين الضدّين.
فما هو وجه الاستحالة هنا، هو امتناع ترشّح الإرادتين من المريد الواحد الملتفت، متوجّهتين إلى المتعلّقين غير القابلين للجمع، مع كونهما في عَرْض واحد.
و أمّا إذا كانا لا في عَرْض واحد، بأن يكونا طوليّين، و يكون أحدهما في رتبة عدم تأثير الآخر، و عدم تحريكه نحو ما تعلّق به، فيكون وجود الآخر في هذه الرتبة و الظرف بلا مزاحم، إذ المفروض أنّ هذه الرتبة رتبة عدم تأثير الأول، و رتبة خيبته عمّا قصد منه، أعني داعويّته للمكلّف، و انبعاثه بذلك نحو العمل، و في هذه الرتبة يكون المكلّف فارغاً و قادراً على امتثال الأمر الثاني.
فالترتّب المصطلح عليه من أوضح الواضحات، فإنّ الأمر بالأهمّ- و هي الإزالة- و إن كان مطلقاً غير مشروط بشيء، و لكنّ الأمر ليس علّة تامّة لوجود متعلّقه، و إنّما هو لإيجاد الداعي في نفس المكلّف، و تحريكه نحو المأمور به، حتّى