تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٩ - و منها ما في «الكفاية» و غيرها
إلى الثلاثة الأولى، و لا إلى الرابعة، لما تقرر أنها ليست حكما مجعولا شرعيا، فيتعين الخامس و هو المطلوب، فتأمل.
أو يقال: لا سبيل إلى الرابعة، لأن جعل الرخصة و ترشح إرادة الترخيص، لا يجتمع مع أن الجاعل يجد عقله اللابدية العقلية و لزوم إتيانها، فالإباحة لا تجتمع مع لزوم تلك الإرادة في مقام العمل.
و فيه: أن جعل الإباحة إن كان بلحاظ درك العقل لزومه، فهو غير ممكن، و لا سبيل إليه. و إن كان بلحاظ عدم ترتب العقاب على فعله، فهو مما لا منع منه، و لا شبهة في أن جاعلها يريد الثاني.
فبالجملة: حسب الشرع تكون المقدمة بعناوينها الذاتيّة، ذات أحكام خاصة، و بعنوان «المقدمة» مباحة شرعا، فلا تخلط.
و منها: ما في «الكفاية» و غيرها
و هو وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات و العرفيات مولوية، و لا تكاد تتعلق تلك الأوامر الغيرية إلا لملاك في نفس المتعلقات، فهي بملاك التوقف، و هذا هو الملاك الساري في جميع مقدمات الواجبات، فيكون الكل مورد الأمر، أو الإرادة التفصيلية، أو الارتكازية [١].
و بذلك التقريب يندفع ما يتوجه إليه: من أنه إذا كانت إرادة ذي المقدمة علة، فلا بدّ لها من معلول موجود بالفعل، لا بالتقدير، فلا معنى لكون الإرادة الثانية تقديرية، و أنه لو التفت لأراد، فإن من الممكن أن يكون نظره إلى أنها ارتكازية دائما، و تصير تفصيلية عند الالتفات.
[١]- كفاية الأصول: ١٥٧.