تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٣ - الشبهة الثالثة
الموجود واقعاً بين المترتّبين، و يدركه العقل، كما بين العلّة و المعلول [١].
و أيضا تحرّر: أنّ ما مع المتقدّم ليس بمتقدّم في المتقدّمات بالرتبة، و أمّا بالزمان فهو و إن كان الأمر كذلك، و لكنّه ليس لأجل المعيّة، بل لأجل الملاك المخصوص بالشيء الموجود مع المتقدّم، و هو نفس ذلك الزمان [٢].
فعلى هذا، الأمر بالأهمّ و إن كان متقدّماً على العصيان، و الشرط و إن كان متقدّماً على المشروط، و لكن كون العصيان شرطاً، لا يقتضي تقدّم أمر الأهمّ على المهمّ برتبة، فضلاً عن رتبتين، و ذلك لأنّ ملاك التقدّم ليس موجوداً بين الأمرين، فلا يعقل الطوليّة بين الأمرين، فلا ترتّب.
و توهّم: أنّ أمر المهمّ متأخّر عمّا هو المتأخّر عن الأهمّ، فيكون هو المتأخّر، لأجل قياس المساواة [٣]، فهو ممنوع، لأنّ قياس المساواة- على فرض اعتباره- مخصوص بالمقادير و الكمّيات المتّصلة و المنفصلة.
و أظهر فساداً ما ربّما قيل: «بأنّ أمر المهمّ متأخّر عن الأهمّ بثلاث مراتب، لأنّ أمر الأهمّ يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، و العصيان متأخّر عن النهي المتأخّر عن الأمر، و يكون متقدّماً على أمر المهمّ، فأمر الأهمّ تقدّم على أمر المهمّ بثلاث مراتب في اعتبارٍ، و بمرتبتين في اعتبار آخر» [٤].
أقول أوّلاً: بناءً على تسلّم تقدّم أمر الأهمّ على العصيان تقدّماً بالعلّية، يكون تقدّم الأهمّ على المهمّ لملاك في نفس ذاتهما، ضرورة أنّ علّة علّة الشيء، متقدّمة على الشيء بملاك العلّية إذا كانت تامّة، أو تكون متقدّمةً بالطبع إذا كانت ناقصة، أو
[١]- الحكمة المتعالية ٣: ٢٥٥- ٢٧٠.
[٢]- الحكمة المتعالية ٢: ١٣٨- ١٤٠.
[٣]- نهاية الدراية ٢: ٢٤٨، لاحظ نهاية الأفكار ١: ٣٧٥.
[٤]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٥١- ٣٥٢.