تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٤ - المسلك السادس ما اختاره العلامة النائيني
به «الكفاية» [١] و غيره- ب «الوجوب الشرعي الغيري» [٢] و ليس هذا طريقا آخر في حل المشكلة.
و حيث قد عرفت منا: أن كشف المصلحة الملزمة، غير معقول في هذه المواقف إلا من قبل الهيئات، و أنها تورث وجود المصلحة الملزمة [٣]، و إذا كانت هي قبل الوقت غير فعلية، و هكذا بعده، فلا سبيل إلى تلك المصلحة الملزمة في الوقت، لإمكان قصور المقتضي حين العجز، و اتكال المولى على إدراك العقل في إفادة هذا القصور، فليس العجز سببا للقصور حتى يقال بالقطع بعدمه، بل القصور من أجل أمر آخر اتفق مع العجز خارجا، و إذا لم يكن حال العجز تكليف فعلي حتى يستكشف المصلحة الملزمة، اتكل المولى في مرامه على هذا الحكم العقلي، فلا تخلط.
فموضوع قاعدة الملازمة غير محرز.
و لو سلمنا ذلك: فاعلم أن قاعدة الملازمة من أكاذيب القواعد، و ذلك لأن العقل أولا: لا يحكم بشيء، بل العقل يدرك لزوم شيء، و الملازمة بين إدراك لزوم شيء و حكم الشرع، بلا وجه، بل الشرع أيضا يدرك لزومه. و هذا غير الإرادة الباعثة.
و ثانيا: لا وجه لإلجاء الشرع إلى الإرادة الباعثة الغيرية، بعد قيام العقل بلزوم تلك الإرادة، و لا ينبغي الخلط بين الإرادة الفاعلية، و الإرادة الآمرية، فإن الإرادة الفاعلية تستلزم الإرادة الغيرية، لأنها تتعلق بإصدار الفعل، فإذا كان التوقف معلوما، فقهرا تحصل الإرادة الأخرى متوجهة إلى المقدمات، بخلاف الإرادة
[١]- كفاية الأصول: ١٣٢، نهاية الدراية ٢: ٨٧.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٠٢.
[٣]- تقدم في الصفحة ٨١.