تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥ - السابعة
الإرادة الثانية، و إلا يلزم عدم كونها قابلة لكونها مقدمة، و ذلك لما سيأتي تفصيله في تقسيم الواجب إلى النفسيّ و الغيري، و أن الواجب الغيري ليس تعبديا و قربيا [١]، فإذن لا يمكن الإتيان بالطهارات الثلاث على وجه التقرب و العبادة، لأن الباعث نحوها الأمر الغيري، و ما يمكن أن ينبعث عنه العبد هو الأمر الغيري، و من وجوده يلزم عدمه، لأنه يدعو إلى المقدمة و ما هو الموقوف عليه، و لا يعقل امتثال مثله، ضرورة أن الأمر المتعلق بالصلاة، لا يعقل أن يكون توصليا، فالأمر المتعلق بالوضوء كذلك، و هكذا.
أقول: قد أجيب عن هذه الشبهة في تلك المسألة بأجوبة عديدة [٢]، كلها غير مصدقة، و لعل أمتن الأجوبة: هو أن عبادية الشيء ليست بالانبعاث عن الأمر و الامتثال فقط، بل عبادية الشيء تابعة لما عرفت تفصيله في التعبدي و التوصلي [٣]، فيكون على هذا ما هو المبعوث إليه بالأمر الغيري عبادة، و لا يتقوم عنوان العبادة إلا بكون العمل مما يتقرب به عرفا أو شرعا.
و لو كانت العبادة متقومة بالأمر، للزم أن يكون نهي المشركين عن عبادة الأوثان غير جدي، مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام، فنهاهم الشرع الأقدس، و هل هذا إلا أنها ليست متقومة بالأمر؟! و لا يضر الانبعاث عن الأمر الغيري بالعبادية، بعد كون الأمر داعيا إلى متعلقه، و هي العبادة، و ما هو الموضوع لأن يعبد و يتقرب به لله تعالى.
السابعة:
المشهور في ألسنة جماعة: أن الأجزاء واجبة بالوجوب الضمني، فلا يعقل
[١]- يأتي في الصفحة ١٧٠- ١٧٥.
[٢]- كفاية الأصول: ١٣٩- ١٤٠، نهاية الأفكار ١: ٣٢٧- ٣٢٨، تهذيب الأصول ١: ٢٥٣.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ١١٣- ١١٧.