تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٧ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
و الثبوت- يرجع إلى الوجوب المعلق، و لقد تقرر في محله: أن الوجوب في الواجب المعلق غير مشروط [١]، فلا تخلط.
هذا، و إن شئت قلت: إن الشرط بحسب اللب يرجع إلى عنوان الموضوع، فيكون داخلا في رتبة موضوع الحكم، فكما أن الحكم فعلي في القضايا الكلية التبعية و إن لم يكن موضوعه موجودا بمصداقه الخارجي، كما في القضايا الحقيقية، كذلك الأمر هنا، فالحج واجب على المستطيع، و لا يعقل باعثية هذا الوجوب نحو قيد موضوعه، كما لا يكون باعثا نحو موضوعه.
و هذا هو المرام الّذي اختاره العلامة النائيني في رجوع القضية الشرطية إلى القضية الحقيقية، برجوع القيد و الشرط إلى الموضوع [٢]، و إن أخطأ (قدس سره) في تفسير القضايا الحقيقية و الخارجية بما لا حاجة إلى رفع النقاب عنهما.
و لو قيل: إن القضايا الحينية في الأمور الإنشائية و الطلبية، ترجع إلى المقيدة، لاستحالة إطلاق الطلب بالنسبة إلى القيد، لأنه دخيل في المصلحة، و ليس أجنبيا عن حدود المأمور به، فما هو الواجب و ذو مصلحة هو الحج عن استطاعة، أو الصلاة الموقتة، لا الحج حين الاستطاعة، بحيث تكون الاستطاعة غير دخيلة في المصلحة الإيجابية، و هكذا الوقت.
قلنا: نعم، و هذا ما ذكرناه مرارا في الفقه، و لكن لا يلزم منه كون القيد واجب التحصيل بعد فرض إطلاق الهيئة، لأنه يرجع إما إلى عنوان الموضوع، كما أشير إليه، أو إلى مفروضية تحققه، كما في قوله: «صل في المسجد» فإن العرف لا ينتقل منه إلى إيجاب بناء المسجد، مع أن القيد دخيل في مصلحة الصلاة، فهذا لأجل أن
[١]- لاحظ ما يأتي في الصفحة ١٠٩- ١١٠ و ١٢١- ١٢٣.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٨- ١٧٩.