تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٦ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
و أما الطلب، فيتعلق بالإنقاذ عند القدرة، فهو طالبه عند القدرة، و لو سئل عنه فلا يكون الجواب إلا «نعم».
و هكذا في المثال الثاني، فإنه و إن كان يبغض المرض، و لكنه طالب- حسبما في نفسه من القواعد- لشرب المسهل عند المرض طلبا فعليا، فلا محيص على هذا من الالتزام بأن الطلب لا يكون مقيدا، و هذا يتم وجدانا و برهانا.
و مما ذكرناه يظهر الوجه في الأمثلة الأخرى الواردة في الشريعة في الكفارات، فإن قوله: «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و قوله: «إن أصبت الصيد في الحرم فعليك كذا» يرجع بحسب اللب إلى طلب الكفارة عند العصيان، و هذا طلب فعلي و إن كان أصل تحصيل القيد مبغوضا. و من هذا القبيل إيجاب التوبة عند العصيان.
و ليس معنى عدم رجوع القيد إلى الهيئة، كون الطلب منجزا، بل القيد الراجع إلى غير الهيئة بين ما يستلزم كون الطلب منجزا، و بين ما يستلزم كون الطلب معلقا.
و الّذي يظهر من العلمين- عفي عنهما- أنهما كأنما ظنا أن مراجعة القيد إلى غير الهيئة، يستلزم الطلب الفعلي الباعث نحو المادة المقيدة، و يأمر بتحصيل القيد. كلا، بل الأمر ليس إلا ما شرحناه.
و بعبارة أخرى: الأمر بحسب الثبوت و اللب دائر بين القضيتين: القضية المقيدة، و القضية الحينية، فالقضية المقيدة متكفلة لإيجاب الطبيعة المقيدة على الإطلاق، كما في الصلاة، فإنه لا بد من إيجاد الصلاة بقيودها الشرعية، و القضية الحينية متكفلة لإيجاب الطبيعة المطلقة حين اتصاف الموضوع بوصف، أو حين مجيء زمان كذا، كالحج و الصلاة قبل الوقت، فإنه يجب الحج حين الاستطاعة، و الصلاة قبل الوقت واجبة حين الزوال.
فتحصل: أن القضية المشروطة و الوجوب المشروط- بحسب اللب