تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٢ - و منها ما عن الشيخ الأعظم الأنصاري
و لكنه استنبط هنا ما لا يكون موافقا للتحقيق، و هو قوله: «إن من ذلك يعلم وجود تلك الأوامر في مطلق الواجبات، لوجود الملاك» [١] و هذا واضح المنع و الفساد، و سيظهر وجه ذلك تفصيلا في الآتي إن شاء اللَّه تعالى [٢].
و إجماله: أنه لا ينبغي الخلط بين الشوق و العلقة بالمقدمة، و بين الوجوب و الإرادة التشريعية، و ما هو الثابت الساري هو الأول، دون الثاني، و يتضح أن حديث ترشح الإرادة الثانية من الأولى، فتكون هي دائمة الوجود، مما لا أصل له.
و منها: ما عن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٣]
قال في «الدرر»: «و هذا هو أسدها و أمتنها» [٤]: «و هو دعوى شهادة الوجدان على ذلك، و لا نقول: إن الوجدان شاهد على فعلية الإرادة الغيرية عند الإرادة النفسيّة حتى يقال بغفلة الآمر كثيرا عن المقدمات، بل المقصود هو أنه لو توجه لأمر بذلك».
و فيه أولا: أن هذا يرجع إلى إنكار الملازمة العقلية بين الإرادتين، و إلا يلزم دعوى فعلية وجودها، مع دعوى أنها ارتكازية، لا تفصيلية، كما أشير إليه آنفا.
و ثانيا: بناء على دعوى الملازمة العقلائية، فمجرد الإرادة التقديرية غير كاف للوجوب الشرعي.
و أما في مثل إنقاذ الابن عند ما كان المولى نائما، فهو ليس لأجل الإرادة التقديرية، بل لأجل الملاك القطعي الفعلي، و يصح العقوبة عند العقلاء على تركه، من
[١]- كفاية الأصول: ١٥٦- ١٥٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٧٦- ٢٨١.
[٣]- مطارح الأنظار: ٨٣- السطر ١٧.
[٤]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٢٥.