تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦١ - الجهة الثالثة حول مسلك ترتب الثواب و العقاب على عنواني «الإطاعة» و «العصيان»
قبيحا و ظلما عند العدلية، كما لا يخفى.
و أما توقف ترتب الثواب على التعبد بها و التقرب، و قصد الخير و الثواب، فهو مناف لإطلاق الأدلة، و لا دليل على التقييد. و مجرد ما ورد من «لكل امرئ ما نوى» [١] و «لا عمل إلا بنية» [٢] لا يكفي للتقييد، لأن تلك الأدلة لا تورث أن الثواب يستتبع قصد القربة [٣]، على ما تقرر، فكما أن ترك التوصليات يورث العقاب، كذلك إتيانها يستلزم الثواب المجعول، و هكذا في الأوامر الغيرية.
بل قد عرفت عدم الحاجة إلى الأمر في ترتب الثواب، لإمكان جعل الثواب على الخطوات من غير أن يأمر بها، فما ترى في كتب القوم رحمهم اللَّه لا يخلو من تأسف، و الأمر بعد ذلك سهل.
الجهة الثالثة: حول مسلك ترتب الثواب و العقاب على عنواني «الإطاعة» و «العصيان»
قد يقال: إن الثواب و العقاب تابعان لعنواني «الإطاعة» و «العصيان» و لا حد لهما إلا في بعض الواجبات أو المحرمات، و إلا فالمدار الكلي على الإطاعة و العصيان، فمن أطاع مولاه يستحق، أو يكون الترجيح معه في الإعطاء، و من عصاه فيستحق العقوبة، أو يكون عنده المرجح للعقاب إذا أراد المولى عقابه [٤].
[١]- تهذيب الأحكام ٤: ١٨٦- ٥١٩، وسائل الشيعة ١٠: ١٣، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ١٢.
[٢]- الكافي ٢: ١٨٤، وسائل الشيعة ١: ٤٦، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٥.
[٣]- تقدم في الجزء الثاني: ١٥٣- ١٥٤.
[٤]- كشف المراد: ٤٠٨، كفاية الأصول: ١٣٨، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٧٨.