تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٩ - و فذلكة الكلام
تركها مستقلا، و يصرح بالعقابين. فالمسألة بحسب الثبوت مما لا إشكال فيها.
و أما بحسب الإثبات، فلا اقتضاء من قبل الأمر بالنسبة إلى النهي عن نقيضه و ضده العام، سواء كان ضده العام العدمي و هو الترك، أو ضده العام الوجوديّ، و هو جامع الأضداد الخاصة، أو الضد العام الآخر، و هو أحد الأضداد لا على التعيين.
إن قلت: لو توجه العبد إلى كراهة المولى لشيء كراهة تامة، فعليه الامتثال بالانزجار عنه، و لا نعني هنا من الحرمة المقصودة إلا ذلك.
قلت: نعم، هذا يتم فيما كانت الكراهة الموجودة في نفسها أصلية، لا ترشحية، أي في مثل كراهته لشرب الخمر يجب اتباعها بتركه، و لكن في كراهته لترك الصلاة بعد الأمر بها و إيجاب فعلها فلا، بل هذا متقوم بالإبراز و الجعل، كما هو الظاهر.
و مما ذكرناه يظهر ضعف ما أفاده القوم في هذه المسألة، و انحرافهم عن كيفية تقريبها، و يتبين أن مع نصّ المولى على التحريم يمكن الالتزام بالحرمة، خلافا لما يظهر من بعضهم، و إن لا تعرض في كلامهم لتلك الجهة من البحث، فافهم و اغتنم.
و فذلكة الكلام
: أن المسألة ذات أقوال متخالفة غايتها، لأن من قائل بالاقتضاء بنحو العينية [١] أو ما يقرب منها [٢]، و من قائل بعدم إمكان تحريم الضد العام [٣] و لو تكفل المولى له، و القول العدل هو الوسط، كما عرفت و تبين، بحمد اللَّه، و له الشكر.
[١]- الفصول الغروية: ٩٢- السطر ٢٢.
[٢]- معالم الدين: ٦٣.
[٣]- مناهج الوصول ٢: ١٦، تهذيب الأصول ١: ٢٩٦.