تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٠ - الشبهة الأولى
فقال الأول: «إن الالتزام بالشرط المتأخر و الوجوب المتقدم، كاف لترتب ثمرة الخلاف بين المعلق و المنجز [١].
و الثاني يقول: «إن التقسيم صحيح، و لكنه عادم الثمرة بالنسبة إلى المقدمات المفوتة التي أثبت وجوبها» [٢].
و أنت في سعة من حل هذه الشبهة، لما مر من أن الوجوب المشروط بالمتأخر، و إن أمكن على نحو ما ذكرناه، و لكنه يستلزم بعد ثبوت فعليته عدم جواز إعدام الشرط المتأخر، و عدم جواز الفرار من القيد الآتي [٣] مثلا، إذا كانت الصلاة قبل الوقت واجبة بالوجوب الفعلي المنجز، فلا يجوز للمكلف الفرار من الزوال إذا تمكن، لأن الإرادة الحاصلة لذي المقدمة على الإطلاق، تدعو إلى تحصيل المقدمة و الشرط المتأخر.
و من عجيب ما أفاده (قدس سره): «من أن التكليف مشروط بالقدرة، و هي تحصل حين الامتثال، فالمشروط مقدم على شرطه» [٤]!! و أنت قد عرفت سابقا: أن صدور الإرادة الجدية من المولى، مشروط بعلم المولى بحصول القدرة، لا بالقدرة الواقعية [٥].
نعم، القدرة الواقعية تنجز التكليف، و العجز الواقعي يعذر العبد، فلا تخلط.
و أما إيجاب المقدمات المفوتة في الوجوب المشروط، فهو غير ممكن، لما عرفت: من أن اعتبار الوجوب المشروط، متقوم بأن المولى يريد تسهيل العبد
[١]- نهاية الأصول: ١٧٩.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٣٥٨، تهذيب الأصول ١: ٢٣٧.
[٣]- تقدم في الصفحة ٣٠ و ما بعدها و ٩١- ٩٣.
[٤]- نهاية الأصول: ١٨٠.
[٥]- تقدم في الصفحة ٧٧.