تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٢ - ثالثها تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
المسألة [١]. نعم بناء على القول بالخطابات القانونية [٢]، لا تزاحم بين الموسع و المضيق.
ثم إن لنا أن نسأل عن وجه التقديم، و أن مجرد إمكان الجمع بين التكليفين، هل هو كاف للزوم صرف القدرة في ناحية الواجب التعييني؟
أم لا بد للمكلف من صحة الاعتذار، و أن على كل عاقل أن يكون مقبول العذر في مقام التخلف؟ فلو صرف قدرته في إطعام المسكين، و لم يصرفها في أداء الدين، أو أداء الواجب التعييني الآخر، كالحج و غيره، فإنه يقبل منه اعتذاره: بأن تكليفه بالنسبة إلى الإطعام كان فعليا في حد نفسه، و كان يستجلب قدرته نحوه، فصرفها فيه، و لا دليل من قبل الشارع فرضا على لزوم إعمال القدرة في سائر الأطراف حتى يتمكن من التعييني، و إلا فهو خلف بالضرورة.
و لعمري، إن قضية الصناعة ذلك، و لكن العقلاء لا يقولون إلا بلزوم صرف القدرة في ناحية التعييني، و ليس ذلك إلا لأجل أن الاطلاع على مرام المولى هو المتبع، دون الجهات الاخر، فإنها أخذت آلات له، فلا تخلط.
ثالثها: تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
كل واجب متقيد بالقدرة شرعا، يتأخر في مقام المزاحمة عن الواجب غير المتقيد بها شرعا. و مثاله ما إذا ابتلي المكلف بالحدث و الخبث، فإن رفع الخبث غير متقيد بها، بخلاف الثاني، فيتعين صرف الماء- إذا لم يكن وافيا بكليهما- في رفع الخبث، دون الحدث.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٢، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٣٧ و ما بعدها.