تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٥ - المسلك السادس ما اختاره العلامة النائيني
الآمرية، فإنها متعلقة بالبعث، و تبعث المكلفين نحو المطلوب، و هذه لا تستلزم تلك الإرادة، لعدم بنائه على المبادرة إلى إيجاد الفعل في الخارج، حتى يتوقف وجوده على شيء لا بد من إرادته. و هذه الإرادة تسمى ب «الإرادة التشريعية».
و أما توهم: أن متعلق الإرادة الآمرية، صدور الفعل عن الفاعل المكلف عن اختيار، و تكون هي غير الإرادة الفاعلية، لإمكان تخلف المراد عنها دونها [١]، فهو غير مرضي وجدانا و برهانا، كما تعرضنا لذلك في تنبيهات بحث الطلب و الإرادة [٢].
و لو كان الأمر كما زعم فالمقصود أظهر، لأن القياس مع الفارق الواضح. و من ابتلي بالقياس بين الإرادتين، ابتلي بكثير من الإشكالات و الشبهات.
و مما يعرب عن ذلك: أن الآمر و المأمور مختلفان- بحسب التشخيص- فيما يتوقف عليه المأمور به و المكلف به، فربما يلزم أن إرادة الآمر تتعلق بما يراه مقدمة، و هو ليس بمقدمة، و لا شبهة في لزوم تبعية المأمور لتشخيصه، لا تشخيص المولى، فهذا شاهد على أن المولى يتكل في ذلك على العقل، و لا يكون ملجأ في تلك الإرادة حتى يثبت بالملازمة.
و الّذي هو مقصود مريد هذه القاعدة: أن مذهب العدلية و إدراك العقل على أن الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، فإذا أدرك العقل شيئا حسنا، أو قبيحا، فالشرع بما أنه عقل محض، و يكون مداره على المصالح و المفاسد، يصدق ذلك الإدراك تنجيزا و تعذيرا، لا أنه يريد بالإرادة التشريعية الآمرية ذلك، و إلا يلزم تعدد العقاب في جميع المحرمات و الواجبات، ضرورة أن الغصب محرم شرعا بعنوانه الذاتي، و الظلم بإدراك العقل قبيح، فيكون محرما شرعا، فإذا تحقق الغصب تحقق الظلم، فيعاقب إما مرارا، أو عقابا شديدا، لتعدد جهة البغض، فلا تغفل.
[١]- كفاية الأصول: ٨٨- ٨٩، نهاية الدراية ١: ٢٨٠، نهاية الأفكار ١: ١٦٨.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ٦٩- ٧١.