تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٨ - المسلك الخامس ما أبدعه الوالد المحقق- مد ظله
التزاحم، كون الإطلاق رفض القيود لا جمعه، و إلا تكن المسألة من صغريات باب التعارض، فلا يتحقق التزاحم، حتى نحتاج إلى علاجه، و إلى أحكامه، و إلى الترتب و غيره، و ذلك لأن معنى «صل» أي تجب الصلاة الغصبية و الصلاة غير الغصبية، و معنى «لا تغصب» أي يحرم الغصب الصلاتي و الغصب غير الصلاتي، فإذن لا يمكن إجراء مبادئ التزاحم، لتعارض الدليلين في مورد الاجتماع.
و هكذا يكون معنى «أزل النجاسة عن المسجد» أن الإزالة المقارنة مع الصلاة واجبة، و معنى «صل» أن الصلاة المقارنة مع الإزالة واجبة، فيرجع إلى التكليف بالجمع، و نعلم حينئذ بكذب أحدهما، فيكون التكاذب بينهما بالعرض، كما في مثل المعارضة بين دليل صلاة الجمعة و الظهر، فتدبر.
فهذه المقدمة تكون نافعة لتحقق موضوع البحث في هذه المرحلة، لا في حل مشكلة المسألة، كما لا يخفى.
«و الثالثة: أن الأوامر المتعلقة بالطبائع، لا تعرض لها لأحوال الطبيعة و أفرادها، و منه يظهر بالأولوية عدم تعرضها لحال المزاحمات الواقعة بين الأفراد في الخارج، و في مقام الامتثال، و يظهر أن التزاحم الواقع بينها يكون بالعرض، لا بالذات، و هذا واضح لا غبار عليه.
و اتضح بذلك بطلان اشتراط المهم بعصيان الأهم، الّذي يبتني عليه أساس الترتب، لأن المراد من «الشرطية» إن كان أنه شرط شرعا، فقد عرفت قصور الأدلة عن التعرض لحال التزاحم بين الأفراد، المتأخر عن الطبائع، المتأخرة عن التقنين و الجعل برتبتين.
و لو قلنا: بعدم التأخر، فلا شبهة في أن الأمر لا يكون له إلا الهيئة و المادة، و لا يدل شيء منهما على ذلك بالضرورة.