تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٠ - الصورة الرابعة
دليل الواجب الموسع، فلا بدّ من علاج باب التزاحم [١] فإذا صح ما أفاده فهو يأتي فيما نحن فيه أيضا، كما ترى و سيتضح اتضاحا.
الصورة الرابعة:
ما إذا كان أحدهما موسعا، و الآخر مضيقا، فإن بين الأصحاب- رضي اللَّه عنهم- من توهم وقوع التضاد، و أن النوبة تصل إلى معالجته بما يعالج به غيره [٢]، و من قال: بأن المزاحمة منتفية [٣].
و قد شرحنا ذلك عند قول المحقق الثاني (قدس سره)، و ذكرنا أن الأمر دائر بين أحد أمرين: إما الالتزام بالتزاحم هنا و في المضيقين بالعرض، أو الالتزام بعدم التزاحم مطلقا حتى في المضيقين بالعرض [٤]، ضرورة أن الواجب الموسع لا ينقلب إلى المضيق بضيق الوقت، بل كيفية الإرادة و الحكم في أول الزمان، عين تلك الكيفية في أثنائه و في آخره، فتأمل.
فبالجملة: لا فرق بين الصور الثلاث الأخيرة- أي الواجبين المضيقين بالعرض، و الواجبين الموسعين، و الواجبين اللذين أحدهما موسع، و الآخر مضيق- في أنها مندرجة في كبرى باب التزاحم، فإن قلنا بالانحلال، يكن العبد واقعا في محذور الجمع بين التكليفين مع القدرة الواحدة، و لا يتمكن من الجمع بين التكليفين، فلا بدّ من علاجهما، و العلاج ما عرفت [٥].
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٢ و ٣٧٣ و ٤: ٧٠٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٠٩، منتهى الأصول ١: ٣٥٧.
[٣]- جامع المقاصد ٥: ١٢، مناهج الأحكام و الأصول: ٦٤- السطر ٢٢، مطارح الأنظار: ١١٤- السطر ٣٣، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٣.
[٤]- تقدم في الصفحة ٣٤٠- ٣٤٢.
[٥]- تقدم في الصفحة ٣٥٧- ٣٥٨.