تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٧ - الشبهة الخامسة
و في رتبته [١]، مع أنّه ليس نقيضاً للإطاعة، فإنّ نقيضها تركها المطلق الأعمّ من العصيان.
فبالجملة: لا يمكن تتميم الترتّب بجعل العصيان شرطاً. و هكذا لو جعل الشرط عنواناً للموضوع، فإنّ العدم لا مدخليّة له في الحكم، مع أنّ الظاهر من جعله عنواناً دخالته في ملاك الحكم.
نعم، يمكن جعله معرّفاً لتضيق دائرة الطلب على نحو الواجب المعلّق، فلا ينهدم أساس الترتّب بمثل هذه الشبهة، فيمكن على هذا التفصّي من تلك المشكلة أيضا، فما يظهر من الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٢] قابل للدفع، فلا تغفل.
و إن شئت قلت: بناءً على هذه الشبهة، يشكل تصوير الترتّب بين الأمرين، و أمّا بين النهي و الأمر فلا، لأنّ عصيان النهي أمر وجوديّ، فاغتنم.
الشبهة الخامسة
: مقتضى ما تحرّر عند الأعلام [٣]، انحلال الخطاب الكلّي و القانونيّ إلى الخطابات الكثيرة، ففي مثل الصلاة فيما نحن فيه، ينحلّ إلى الخطابات الكثيرة، حسب أجزاء الزمان، و إذا كان الأمر كذلك، فلا يتصوّر الخطاب الصلاتيّ حال وجود المزاحم الأهمّ، مع توجّه المخاطِب و الشارع إلى المزاحمة، كما هو المفروض و المعلوم، فإذا لم يكن خطاب حال المزاحمة، فلا معنى لتصويره عند عصيان الأهمّ، لقصور الدليل عن إثباته، فلا يتصوّر حينئذٍ خطاب ترتّبي.
و بعبارة أُخرى: يتوقّف الخطاب الترتّبي على أحد الأمرين: إمّا استكشاف الملاك التامّ، و قد مرّ عدم إمكانه عند سقوط الهيئة، أو إثبات الإطلاق للدليل الواحد.
و أمّا إذا كان الدليل كثيراً واقعاً، و خطاباتٍ متعدّدةً حقيقة، فلا يعقل الخطاب الترتّبي،
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٢]- مناهج الوصول ٢: ٤٨.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٩٥.