تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٤ - الشبهة الخامسة
دخيلة في صحة المخاطبة فقط [١].
و بعبارة أخرى: فرق بين الموضوع المذكور في لسان الشرع، و بين ما يستنبطه العقل، فما كان من قبيل الأول تجري فيه البراءة عند الشك، و ما كان من قبيل الثاني فلا بدّ من الالتزام بالاشتغال، لأن العقل أقدم على هذا الموضوع فرارا عن الشبهة العقلية، و إلا فلا قصور في إفهام الهيئة مطلوبية المادة.
أقول: من الممكن و الجائز عند العقل، أن المولى لم يأخذ في موضوع الدليل عنوان «القادر» اتكالا على عقولكم الحاكمة و المدركة أخصية الموضوع، فلا يصح التمسك بالإطلاق حينئذ، كما لا يخفى. و قد مر منا تفصيله في تنبيهات أشرنا إليها في ذيل مسلكنا، فراجع [٢].
و بالجملة: مقتضى الانحراف عن ظواهر الأدلة و عن عمومها القانوني الشامل للكل، بجعل موضوعها «القادر» لزوم القول بالبراءة في شبهات المسألة، مع أنهم لا يرضون به، و سيأتي الكلام في المقدمة السادسة حول هذه المسألة على الوجه الّذي أبدعناه.
الشبهة الخامسة:
من تبعات القول بانحلال الخطاب القانوني العمومي إلى الخطابات الشخصية الجزئية، تعدد الإرادة التشريعية في ذات الشارع الأقدس، ضرورة أن من اختار هذا الانحلال يريد أن يقول: بأن كل فرد من أفراد المخاطبين مورد الإرادة التي تخص
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٥، مقالات الأصول ١: ٣١٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٩١- ٣٩٤.