تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٧ - الناحية الثانية في أدلة امتناع الملازمة و نقدها
بحيث يستند إليها في الوجود من غير مداخلة النّفس، لما عرفت أن الملازمة المدعاة، أعم من الملازمة في حقه تعالى، أو في حق سائر الموالي، و لا شبهة في أن كثيرا من الموالي، غافلين عن تلك الإرادة، فلو كانت بينهما العلية فلا يعقل ذلك، بل لا بد من دعوى تحققها في النّفس دائما مع عدم الالتفات إليها، و هو خلاف الوجدان بالضرورة.
فبالجملة: عدم العلية بين الإرادتين، مما لا يكاد يخفى، فأين الملازمة؟! و عند ذلك فلنا أن نقول: إنه و إن كان الأمر كذلك، و لكن المولى مجبور في تلك الإرادة بالاختيار، بمعنى أنه مختار في إرادة ذي المقدمة و البعث إليه، و لكنه إذا حصلت في نفسه تلك الإرادة، يمتنع عليه أن لا يريد:
أما في المولى الحقيقي فواضح، لالتفاته إلى التوقف.
و أما في غيره، فيريده عند الالتفات، أو تكون الإرادة مرتكزة في نفسه، و لكنه غير ملتفت إليها، فتلك الإرادة معلولة النّفس مثلا، و الإرادة الأولى أو البعث الأول من المبادئ الوجودية لها، كما لا يخفى.
أقول: الأشياء على ثلاثة:
أحدها: ما تكون ذات مقام ثبوتي و إثباتي، كالصفات الحسنة و الرذيلة. مثلا السخاوة و الشجاعة الثبوتية، ما هي من الكيفيات النفسانيّة القارة في النّفس، و هما في مرحلة الإثبات، ما يكون ظاهرا بآثارهما من الأفعال السخية و البطولية، و هكذا غيرهما.
ثانيها: ما تكون ذات مقام إثباتي، و لا ثبوت لها، كالحكم، و البيع، و أمثالهما، فإنه بماهيته مرهون الإثبات و مقام الإظهار و الإبراز، و لا يكون في عالم الثبوت بيع، و لا حكم و إن كان قد يتخيل [١]، و من هذا القبيل الإرادة.
[١]- مقالات الأصول ١: ٩٨.