تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٦ - الناحية الثانية في أدلة امتناع الملازمة و نقدها
تقتضيه الظواهر من الوجوب الغيري المولوي.
و غاية ما يمكن أن يستدل به على الامتناع، ما أفاده الوالد المحقق- مد ظله- [١] و لأجله اعتقد الامتناع، و نحن نذكر ذلك بزيادة تقريب منا، حتى يتم جميع جهات البرهان:
اعلم: أن الملازمة المتصورة عقلية كانت أو عقلائية، إما تكون بين البعث إلى ذي المقدمة و البعث إلى المقدمة، أو بين الإرادة المتعلقة به و بها، أو بين البعث المتعلق بذي المقدمة و إرادة المقدمة.
و لا سبيل إلى الاحتمال الرابع و إن أمكن، ضرورة أن البعث إلى المقدمة، معلول إرادة ذي المقدمة، و يكون كاشفا عن سبق تلك الإرادة، فلا تبعية كما لا يخفى.
و أما التلازم بين البعثين، فهو ممنوع قطعا، و لا يقول به أحد، لأن حقيقة البعث هي ظهور الإرادة الآمرية التشريعية المتعلقة ببعث العبد نحو المأمور به، و كثيرا يوجد الأوامر النفسيّة في الشريعة من غير تعقبها بذلك البعث، أو تقدم ذاك البعث عليها في الظهور و الإبراز.
فيكون الأمر دائرا بين الاحتمالين: كون الإرادة الثانية لازم الأولى، أو لازم البعث الأول و الأمر النفسيّ مثلا، فلنا أن نسأل عن هذا اللزوم: فهل الثاني من لوازم ماهية الأولى أو الأول، أو من لوازم وجودهما؟
لا سبيل إليهما قطعا، ضرورة أن لوازم الماهيات اعتباريات، كاعتبارية أنفسها، و لوازم الوجود معاليل ذلك الوجود، و ليست الإرادة الثانية مفاضة بالأولى، و لا بالبعث النفسيّ:
أما الثاني: فهو واضح.
و أما الأول: فلأن إرادة المولى قاصرة عن كونها خلاقة لشيء في نفسه،
[١]- مناهج الوصول ١: ٤١٠- ٤١١، تهذيب الأصول ١: ٢٧٩- ٢٨٠.