تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٠ - الشبهة الأُولى
و بعبارة أُخرى: كلّ من الأهمّ و المهمّ مشروطان بالنسبة إلى موضوعهما، و منجّزان، لوجود موضوعهما، و يلزم من تنجّزهما طلب الجمع بين الضدّين، كما في المثال المزبور.
أقول: قد تفصّى عن هذه الشبهة جميع القائلين بالترتّب، على اختلاف تعابيرهم و مسالكهم [١]، و لكن قد تبيّن أنّ مع تحقّق موضوع المهمّ في عَرْض تحقّق موضوع الأهمّ، لا يمكن التفصّي عن هذه العويصة أيضا.
و لو قيل: الأمر بالأهمّ يستلزم النهي عن العصيان، و الأمر بالمهمّ لا يدعو إلى العصيان، و يكون موضوعه العصيان، أو شرطه، فكيف يلزم طلب الجمع؟! بل يمتنع اللزوم المتوهّم، كما هو الظاهر [٢].
قلنا: نعم، إلاّ أنّ ذلك يدفع طلب الجمع، إذا كان دليل الأهمّ غير باقٍ حال تحقّق العصيان الّذي هو الشرط أو الموضوع، و أمّا مع بقائه ففعليّة الأهمّ حال تحقّقه، يلزم منها التالي الفاسد المزبور قطعاً.
و من هنا يظهر: أنّ جعل العصيان المتأخّر شرطاً لفعليّة المهمّ [٣] لا ينفع، لأنّ الإشكال ناشئ من تنجّز المهمّ و فعليّته في عَرْض فعليّة الأهمّ و تنجّزه، و إذا كان مع تأخّر الشرط المهمّ منجّزاً فالشبهة أقوى، لاتحاد موضوع الأهمّ و المهمّ، مع تنجّز التكليفين المختلفين في الاقتضاء و الدعوة.
كما أنّ جعل الشرط عنوان «العصيان» المنتزع من الأمر الاستقباليّ- و هو «الّذي يعصي» مثلاً [٤]- لا ينفع شيئاً، فلا بدّ للفرار من الشبهة من الالتزام: بأنّ المهمّ
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٥٩- ٣٦٢، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٥، نهاية الأُصول: ٢١٨- ٢١٩.
[٢]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٥١- ٣٥٢.
[٣]- محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٠٧- ١٠٨.
[٤]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٤٨.