تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٦ - التقريب الرابع ما نسب إلى العلاّمة الأراكيّ
لو كان صحيحاً، يلزم عدم التهافت بين المطلق و المقيّد في صورة كون المطلق مراداً جدّاً بتمامه، فإنّ الطلب المطلق تامّ، و الطلبَ المقيّد ناقص، و هكذا في العامّ و الخاصّ، و كما أنّ المطاردة بين العامّ و الخاصّ و بين المطلق و المقيّد، ترتفع باستكشاف أنّ المطلق مورد الإرادة الإنشائيّة، كذلك لا بدّ من ذلك هنا، و إلاّ يكون الطلب التامّ طارداً للناقص، و إن كان الناقص غير طارد له، فليتدبّر.
و ما يتوجّه إليه: «من أنّ الأمر بالشيء على الإطلاق، يقتضي سدّ جميع أعدامه المأتيّة من قبل إعدام مقدّماته، أو من قبل وجود أضداده» [١] انتهى، و معنى ذلك أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ العامّ، و هذا النهي ينحلّ إلى النواهي الكثيرة المتعلّقة بما يورثه، أو ينحلّ إلى النواهي المتعلّقة بالحصص الكثيرة من العدم المطلق، و قد مرّ فساد هذه الاقتضاءات [٢]، و لا يرضى هو بذلك، فلا تغفل.
أقول: و الّذي يسهّل الخطب، أنّ اهتمامه بتصوير الخطابين- على وجه لا تكون المطاردة في البين- غير كافٍ، و لا يكفي مجرّد كون القضيّة الثانية قضيّة حينيّة، و من قبيل الواجبات المعلّقة، لأنّ الحال المأخوذ حيناً هو حال العصيان، و هو معناه حال العجز عن الأهمّ بسوء الاختيار، و لا شبهة في أنّ في تلك الحال و مقارناً معها، لا بدّ من إمكان انتزاع عنوان «القادر» من المكلّف حتّى يتوجّه إليه الطلب الأوّل و الأمر بالأهمّ.
و أنت إذا تأمّلت في ذلك تعرف أنّ عنوان «القادر و العاجز» من العناوين المتقابلة، و لا يعقل انتزاعهما من الواحد، بالنسبة إلى الشيء الواحد، في زمان واحد، و الترتّب متقوّم بذلك حتّى يكون أمر الأهمّ موجوداً، و أمر المهمّ أيضا موجوداً، و إلاّ فإن انتزع منه عنوان «القادر» فقط، فلا يكون الحين المعتبر لتوجيه
[١]- منتهى الأُصول ١: ٣٧٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٠٥- ٣٠٩.