تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٤ - معنى الوجوبين النفسيّ و الغيري
معنى الوجوبين النفسيّ و الغيري
إذا تبين لك هذا المجمل فاعلم: أن الوجوب النفسيّ و الغيري، مشتركان في أصل الوجوب، و ممتازان في خصوصية النفسيّة و الغيرية، فما هو الوجوب و ما هي الجهة المشتركة، فهل هي الحكم و هو الأمر الاعتباري العقلائي المنتزع من البعث، كما اختاره الوالد المحقق- مد ظله- [١] فعليه يكون الوجوب النفسيّ ما هو المبعوث إليه بالبعث الّذي لا يكون فوقه بعث آخر، أو لا يكون لأجل المبعوث إليه الآخر، و الغيري ما هو كذلك؟
أو الوجوب يعتبر من البعث بما أنه كاشف عن الإرادة الموجودة في نفس الآمر، فإذا كان بهذا اللحاظ يعتبر الوجوب، فلا يكون المقسم هو الحكم، بل المقسم أعم من الحكم و من الإرادة البارزة بغير هيئة البعث. بل لو ظهرت تلك الإرادة بمظهر آخر، فهو أيضا ينتزع منه الحكم؟
بل و إذا اطلع الإنسان على تلك الإرادة في نفس المولى، فيعتبر الوجوب و اللزوم، و يجد المعنى القابل للانقسام إلى النفسيّ و الغيري، لا بشخصه، بل بنوعه، بل لو اطلع على مرام المولى و مقصوده، أيضا يكون الأمر كذلك، و يكون هذا أيضا مثل ذاك، و لكن لا بالمعنى الّذي أشير إليه، و هو المقصود الذاتي.
بل لو اطلع على مقصود المولى منه، أي من العبد، و هذا غير المقصود الذاتي، فإنه- أي هذا المقصود و المطلوب منه- أيضا نفسي. و يمكن أن يكون غيريا بالوجه الّذي أشير إليه، و هذا الأخير- أي ما هو مقسم الوجوب النفسيّ و الغيري- هذا، لا ذاك.
[١]- تهذيب الأصول ١: ١٤٤ و ٢٤٢.