تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٠ - التقريب الثاني
الامتثال، ثمّ بعد ذلك يعجز و يتحقّق شرط الأمر الثاني بالضرورة.
فما هو من المتعارف في الخطابات الطوليّة المترتّبة، هو ما يؤدّي التخيير عرفاً، أو يكون البناء على ترك الأمر الأوّل، كافياً لرفع اليد عنه، و لانصراف المولى عن أمره، فإنّه كثيراً ما ينصرف المولى عن أمره لأجل ذلك، لا لأجل العصيان المتقوّم ببقاء الأمر إلى وقت العجز عن الامتثال، فلا تخلط جدّاً.
و إن شئت قلت: ما هو المتعارف في الطوليّات العرفيّة، هو الترتّب الزمانيّ، لا الترتّب العقليّ، و هذه الخطابات العرفيّة ليست ناظرة إلى الترتّب العقليّ المقصود في المقام.
التقريب الثاني
: هذه الشبهة في مقابل الإجماع و الاتفاق على عدّة من الفروع، غير قابلة للإصغاء إليها:
و منها: لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أوّل الزوال، فيكون وجوب القصر عليه، مترتّباً على عصيان وجوب الإقامة، حيث إنّه لو عصى و لم يقصد الإقامة، توجّه إليه خطاب القصر.
و كذا لو فرض حرمة الإقامة، فإنّ وجوب التمام مترتّب على عصيان حرمة الإقامة.
و لا نعني ب «الترتّب» إلاّ هذا، ضرورة أنّ ظرف الوجوب أوّل الزوال، و ظرف وجوب الصلاة قصراً أيضا أوّل الزوال، فإذا قصد الإقامة من أوّل الزوال فقد عصى و وجب، و لكنّ الوجوب الثانيّ مترتّب على عصيان الوجوب الأوّل، و هكذا في الفرع الأخير [١]، فتدبّر.
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٥٧- ٣٥٩، منتهى الأُصول ١:
٣٤٨، محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٠٣- ١٠٤.